محمد هادي معرفة

251

شبهات وردود حول القرآن الكريم

ومثله في الاعتبارين قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . « 1 » وقوله : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . « 2 » . وقوله : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . « 3 » الخامس : بوجهين واعتبارين ، وهو الجامع للمفترقات ، كقوله : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . « 4 » وقال : خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ . « 5 » قال قطرب : « فبصرك » أي علمك ومعرفتك بها قوية ، من قولهم : « بصر بكذا وكذا » أي علم . وليس المراد رؤية العين . قال الفارسي : ويدلّ على ذلك قوله : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ . وكقوله تعالى : وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ، « 6 » مع قوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى . « 7 » فيجوز أن يكون قد اعتقد من نفسه أنّه الربّ الأعلى وسائر الآلهة تحته وملكا له . وقوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، « 8 » مع قوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . « 9 » فقد يظنّ أن الوجل خلاف الطمأنينة . وجوابه : أنّ الطمأنينة إنّما تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد . والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك . وقد جمع بينهما في قوله : تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . « 10 » فإنّ هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا به ، فانتفى عنهم الشكّ . « 11 » وبعد فإليك مواضع من القرآن زعموا فيها اختلافا :

--> ( 1 ) البقرة 2 : 8 . ( 2 ) الأنفال 8 : 21 . ( 3 ) الأعراف 7 : 198 . ( 4 ) ق 50 : 22 . ( 5 ) الشورى 42 : 45 . ( 6 ) الأعراف 7 : 127 . ( 7 ) النازعات 79 : 24 . ( 8 ) الرعد 13 : 28 . ( 9 ) الأنفال 8 : 2 . ( 10 ) الزمر 39 : 23 . ( 11 ) راجع : البرهان ، ج 2 ، ص 54 - 65 مع تصرّف وتلخيص .