محمد هادي معرفة

228

شبهات وردود حول القرآن الكريم

الغريب ؟ ! وربّما تتلقّى الفكرة من كائن حيّ وراء ستار الغيب ، إمّا فكرة طيّبة - وهي نفثة روح القدس - أو فكرة خبيثة تنبثها شياطين الجنّ . وإلى هذا الأخير جاءت الإشارة في قوله تعالى : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ . « 1 » وهكذا تتبادل الأفكار الذميمة بين شياطين الجنّ والإنس : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . « 2 » وهذا السبات المغناطيسي « هبنوتزم » أو التنويم الصناعي يتمّ بسيطرة إرادة إنسان على إرادة آخر كان قد نوّمه بطريقة غير عادية . قالوا : إنّ في الإنسان سيّالا مغناطيسيا لا يعرف كنهه ينبعث منه بالإرادة ويؤثّر على الأشياء أو الأشخاص تأثيرا خاصّا . فقد يلقّنه بأن يوقع في وهمه فيقتنع هذا اقتناعا تامّا . أو استخراج الروح من الجسد ليأخذ بالتجول والاطّلاع على غيوب . وربّما استخدم هذا السيّال المغناطيسي في الطبّ وفي معالجة قسم من الأمراض المستعصية . لكن لم يحدّد إلى اليوم ما هو ؟ وكيف يتمّ ؟ وكيف يقع أن تسيطر إرادة على إرادة ؟ أو ينفعل شيء بتأثير قوّة الإرادة ؟ وهكذا تحضير الأرواح - حسبما يسمّونه اليوم - يقوم على أساس اتصال روحيّ بكائنات حيّة وراء ستار الغيب . أمّا ما هذه الكائنات الحيّة ؟ وكيف يتمّ هذا الاتصال ؟ وهل هو اتصال بأرواح فارقت أجسادها بالموت أم هي غيرها ؟ الأمر الذي بقي مجهولا لم يقطع بشيء منه . حكى لي زميلنا العلّامة الشيخ مهدي الآصفي أنّ جماعة من مزاولي هذا الفنّ طلبوا إليه أن يشهد جلسة يتمّ فيها هذا العمل ، قال : وبعد أعمال وأطوار قاموا بها طلبوا إليّ رغبتي في إحضار روح من الأرواح ، فرغبت أن يحضر روح الشيخ الأعظم المحقّق الأنصاري قدّس سرّه فلمّا حضر - وفق إخبارهم - قالوا : ما ذا تبتغي السؤال منه ؟ فطلبت إليهم أن يسألوه عن مسألة أصولية عريقة كان الشيخ هو مبدعها وهي مسألة « الحكومة والورود » في دلائل الأحكام . فرغبت أن يشرحها بنفسه حيث الاختلاف كثير في تفسيرها . وعند

--> ( 1 ) الأنعام 6 : 121 . ( 2 ) الأنعام 6 : 112 .