محمد هادي معرفة

199

شبهات وردود حول القرآن الكريم

الأشجار والأنهار ليس وصف النعيم بظلال الأشجار ومجاري الأنهار ممّا يستلفت رغبة العائشين في البوادي الجرداء والصحاري القفار فحسب ، وإنّما هي رغبات عامّة حتّى للمنعمين بخصوبة البلاد وخضرة الهضبات والوهاد . الناس في كافّة بقاع الأرض يرتادون لمنتزهاتهم أماكن تظلّها أشجار وتبلّها أنهار ، على ما جاء في وصف القرآن الكريم : مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ سرر مزيّنة فاخرة . لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً لا يحسّون لدغ حرارة لافحة ، ولا لذع برودة قارصة . مرتاحين في مهبّ نسيم ولطف نعيم . وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها أشجار بسطت أغصانها المتدانية ، مستديرة الأطراف شبه مظلّات مخيّمة بروح أظلّتها . وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا « 1 » ثمار متدنّية يسهل قطوفها وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ . « 2 » وألذّ المنتزه وأطيبه ما كان على ضفاف الأنهر ومتفجّرات العيون ، على حدّ تعبير القرآن : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً . « 3 » تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . « 4 » نعم ، إنّها رغبات عامّة يبتغيها كلّ منعم ومعدم وفي كلّ بقاع الأرض ، مشارق الأرض ومغاربها ، العامرة منها والبائرة . وليست ممّا تهفو إليها نفوس مكدودة فحسب . وتلك قصور شامخات ومصايف زاهرات تزدحم بأصحاب النعم ومرفّهي الأحوال ، أنشئت على شواطئ البحار وضفاف الأنهار في كلّ أرجاء المعمورة . وحسبك شواهد على أنّها رغبات تهفو إليها نفوس جميع أبناء البشر في كلّ البلاد ، ولدى جميع الأجيال والأمم ، وليس العرب وحدهم .

--> ( 1 ) الإنسان 76 : 13 و 14 . ( 2 ) الدخان 44 : 27 . ( 3 ) الإنسان 76 : 6 . ( 4 ) يونس 10 : 9 .