محمد هادي معرفة
192
شبهات وردود حول القرآن الكريم
ما توهّمته العرب أنّ للشياطين رءوسا على غرار ما توهّموه في الغول . جاء في شعر امرئ القيس : « ومسنونة زرق كأنياب أغوال » . غير أنّ الشيطان في اللغة من أوصاف المبالغة مأخوذ من شاط يشيط إذا اشتدّ غيظا وغضبا . يقال : تشيّط إذا احترق غيظا واشتاط اشتياطا عليه إذا التهب غضبا . وكذا قولهم : استشاط عليه أي احتدّ عليه غضبا . واستشاط الحمام : نشط . واستشاط من الأمر : خفّ له . واستشاط فلان أي استقتل وعرّض نفسه للقتل . وأصله من شاط الشيء إذا احترق . قال ابن فارس : الشيط من شاط الشيء إذا احترق . ومنه استشاط الرجل إذا احتدّ غضبا . قال ومن هذا الباب الشيطان . « 1 » ويطلق على كلّ متمرّد عات من الجنّ والإنس والدّوابّ ، فهو فعلان ، لتكون الألف والنون زائدتين ، كما في عطشان وغضبان ورحمان . أمّا القول . بأنّه من شطن ليكون على وزان فيعال فهو غريب ، إذ لم يعهد مثل هذا الوزن في صيغ المبالغة ، وإن قال به الخليل . وهكذا الراغب رجّح كون النون أصليّة بدليل جمعه على شياطين ! « 2 » وعلى أيّ حال فهو وصف يطلق على كلّ متمرّد عات بالغ في شططه كالمستشيط غضبا أو الملتهب غيظا . قال جرير : أيّام يدعونني الشيطان من غزلي * وهنّ يهوينني إذ كنت شيطانا وقال آخر : لو أنّ شيطان الذئاب العسّل . . . قال الراغب : جمع العاسل وهو الذي يضطرب في عدوه ، واختصّ به عسلان الذئب . قال : وسمّي كل خلق ذميم للإنسان شيطانا . فقال عليه السّلام : « الحسد شيطان والغضب شيطان » . فليس الشيطان اسما لإبليس ولا خاصّا بجنوده الأبالسة . وإنّما اطلق عليه كإطلاقه على سائر ذوي الشرور . قال تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . « 3 »
--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة ، ج 3 ، ص 234 - 235 و 185 . ( 2 ) المفردات ، ص 261 ؛ ولسان العرب ، ج 13 ، ص 238 . ( 3 ) الأنعام 6 : 112 .