محمد هادي معرفة

190

شبهات وردود حول القرآن الكريم

علمية محضة ، وإنّما هو إخبار غيبي لا مصدر له سوى وحي السماء ، وقد أكّدت عليه جميع الكتب السماوية واعتقدته أصحاب الملل ممّن صدّق برسالات اللّه في الأرض ، من غير خلاف بينهم في أصل وجوده ، إذن فلا مجال للتراجع تجاه إيهام أن سوف يرفضه العلم ، مع فرض أن لا متّسع للعلم في هكذا مجالات هي وراء ستار الغيوب ! وللشيخ محمّد عبده كلام تفصيلي حول الملائكة والجنّ والشياطين ، له وجه وجيه لمن تدبّره بإمعان ، وعبثا حاول بعضهم الإنكار عليه وربّما رميه بالخروج عن مظاهر الدين ، وما هذه الهجمة إلّا جفاء بشأن عالم مجاهد في سبيل الإسلام خبير . « 1 » كلام عن مسّ الجنّ وأمّا الكلام عن مسّ الجنّ وأنّ الجنون داء عارض من مسّه فيعالج باللجوء إلى الرقي والتعويذات ودمدمة الكهنة وأصحاب التسخيرات وما إلى ذلك من خرافات بائدة . فالذي يمكننا القول فيه : أن ليس في القرآن شيء من ذلك ، حتّى ولا إشارة إليه ، إذ لا شكّ أنّ الجنون داء عصبيّ وله أنحاء . بعضها صالح للعلاج بأسباب عادية ذكرها الأطبّاء في كتبهم قديما وحديثا ، وهناك مراكز لمعالجة هذه الأمراض أو التخفيف من وطئتها بالأساليب العلاجية الطبيعية المتعارفة وليست بالأساليب الغريبة . وليس في القرآن ما يبدو منه أنّ صاحب هذا الداء إنّما يصاب على أثر مسّ الجنّ له . نعم سوى استعماله لهذه اللفظة ( المجنون ) في أحد عشر موضعا . « 2 » وكذا التعبير بمن به جنّة في خمسة مواضع . « 3 » وهذا من باب المجاراة في الاستعمال « 4 » - كما نبّهنا - حيث كان التفاهم بلسان

--> ( 1 ) راجع ما كتبه بهذا الشأن في تفسير المنار ، ج 1 ، ص 267 - 273 ، وج 3 ، ص 96 . وراجع أيضا : الميزان ، للسيد الطباطبائي ، ج 2 ، ص 433 - 439 . ( 2 ) الحجر 15 : 6 ؛ الشعراء 26 : 27 ؛ الصافّات 37 : 36 ؛ الدخان 44 : 14 ؛ الذاريات 51 : 39 و 52 ؛ الطور 52 : 29 ؛ القمر 54 : 9 ؛ القلم 68 : 2 و 51 ؛ التكوير 81 : 22 . ( 3 ) الأعراف 7 : 184 ؛ المؤمنون 23 : 25 و 70 ؛ سبأ 34 : 8 و 46 . ( 4 ) أي من تسمّونه بهذا الاسم . أو تسمونه بهذه السمة في استعمالكم المتعارف عندكم .