محمد هادي معرفة

187

شبهات وردود حول القرآن الكريم

لا يدرك بالحواسّ الظاهرة محكوما عليه بالرفض وعدم الوجود ، بعد أن لم تكن الحواسّ الظاهرة هي لوحدها المقياس للردّ والقبول - كما نبّهنا - ولم يكن العلم يوما ما معترفا بهذه الكلّية المنهارة الأساس . فهناك الكثير من أمور لا تقع تحت معيار الحسّ ولكنّها ثابتة بدليل الوجدان الذاتي وببرهان العقل الحكيم . وأمّا السحر فلم يعترف به القرآن في شيء بل رفض إمكان تحقّقه بمعنى تأثيره في قلب الحقائق ، وإنّما هي شعوذة وحيل ووساوس خبيثة لا أكثر . وأمّا إصابة العين فلم يتعرّض لها القرآن في شيء من تعابيره ، سواء أكانت لها حقيقة أم لم تكن . وكذا مسّ الجنّ وما أشبه ممّا نعرضه بتفصيل : الجنّ في تعابير القرآن « 1 » من الغريب أن نرى بعض الكتّاب الإسلاميّين يلهجون بما لاكه المستشرقون الأجانب من فرض التعابير الواردة في القرآن بشأن الجنّ ، تعابير مستعارة من العرب توافقا معهم جدلا كعامل تنفيذ في أوساطهم على سبيل المماشاة ، لا على سبيل الحقيقة المعترف بها . إذ يبعد اعتراف القرآن بما لا يعترف العلم التجربي بوجوده أو سوف ينتهي إلى إنكاره رأسا . لكن ذلك لا يوهن شأن القرآن بعد أن كان تعبيره بذلك ظاهريّا ومجاراة مع القوم . وهكذا تعبيره عن السحر وإصابة العين تعبير ظاهري وليس على حقيقته . قالوا : وهذا نظير تأثّره ظاهرا بالنظام الفلكي البطلميوسي والطبّ الجالينوسي القديمين ، وقد رفضهما العلم الحديث . قلت : أمّا اعتراف القرآن بوجود الجنّ إلى جنب الإنس واشتراكهما في الخلق والتكليف وفي نهاية المطاف ، فممّا لا يعتريه شكّ ، ولا يسوغ لمسلم يرى من القرآن وحيا من السماء أن يرتاب في ذلك ، فإنّ هناك وراء عالم الشهود كائنات ملكوتية أعلى تسمّى بالملائكة ، وأخرى أدنى تسمّى بالجنّ . الأمر الّذي صرّح به القرآن الكريم بما لا يدع

--> ( 1 ) جاء التعبير بالجنّ في 22 موضعا . والجانّ ( جمع الجنّ ) في 7 مواضع . والجنّة في 5 مواضع .