محمد هادي معرفة
177
شبهات وردود حول القرآن الكريم
بمكّة : « أيّها النّاس ، إنّ اللّه قد أذهب عنكم عبية الجاهليّة « 1 » وتعاظمها بآبائها . فالناس رجلان : برّ تقيّ ، كريم على اللّه . وفاجر شقيّ ، هيّن على اللّه . والناس بنو آدم ، وخلق اللّه آدم من تراب . قال اللّه : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . « 2 » ومعنى ذلك أنّ الناس كلّهم - الأسياد والعبيد - إخوة من ولد أب واحد وأمّ واحدة . ولا فضل فيمن أصله من تراب إلّا بالأحساب . جاء في رسالة الحقوق التي بعثها الإمام زين العابدين عليه السّلام إلى بعض أصحابه : « وأمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك وابن أبيك وأمّك ولحمك ودمك . . . » . « 3 » وفي ذلك فرض الأخوّة - الأصيلة - بين السيّد وعبده المملوك له . الأمر الذي لم يكن يطيقه منطق البشريّة آنذاك ، لكن الإسلام فرضه فرض حتم . جاء في مسائل علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام : الرجل يقول لمملوكه : يا أخي ويا ابني ، أيصلح ذلك ؟ قال عليه السّلام : لا بأس . « 4 » أي لا حزازة بعد فرض المساواة في أصل النسب ! وزيادة في رعاية مشاعر الرقيق يقول الرسول الكريم : « لا يقل أحدكم : هذا عبدي وهذه أمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي » . « 5 » وعلى ذلك يستند أبو هريرة فيقول لرجل ركب وخلفه عبده يجري : « احمله خلفك ، فإنّه أخوك وروحه مثل روحك » . « 6 » وقد فرض الإسلام على السّادة أن يساووا بين أنفسهم والعبيد من غير أن يتفاضلوا عليهم .
--> ( 1 ) العبّيّة ، النخوة والكبر والمفاخرة بالأنساب . ( 2 ) الحجرات 49 : 13 . راجع : جامع الترمذي ، ج 5 ، ص 389 ، رقم 3270 ؛ ومسند أحمد ، ج 2 ، ص 361 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 5 و 14 - 15 ؛ والخصال للصدوق ( أبواب الخمسين وما فوقه ، رقم : 1 ) ص 567 - 568 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 286 ؛ ومسائل علي بن جعفر ، ص 188 ، برقم 379 ؛ ووسائل الشيعة ، الحديث 7 ، من الباب 5 ، من أبواب التدبير ، ج 23 ، ص 124 . ( 5 ) رواه أحمد في مسنده ، ج 2 ، ص 423 وفي غير موضع ، والبخاري ومسلم وغيرهما . ( 6 ) إحياء علوم الدين ، للغزالي ، ج 2 ، ص 220 .