محمد هادي معرفة
166
شبهات وردود حول القرآن الكريم
3 - أن يتزوّج الرجال الصالحون - كلّهم أو بعضهم - أكثر من واحدة . وأن تعرف المرأة الأخرى الرجل ، زوجة شريفة في وضح النور لا خدينة ولا خليلة في الحرام والظلام . الاحتمال الأوّل ضدّ الفطرة وضدّ طبيعة المرأة في شعورها الانوثي ، إذ ليس الاشتغال بالاكتساب والعمل ممّا يسدّ حاجة المرأة في الحياة ، فإنّ المسألة أعمق بكثير ممّا يظنّه هؤلاء المتحذلقون السطحيّون . فكما أنّ الرجل يكتسب ويعمل ولكن هذا لا يكفيه فيروح يسعى للحصول على العشير ، كذلك المرأة ، فهما من نفس واحدة على سواء . والاحتمال الثاني ضدّ الاتّجاه الاسلامي النظيف وضدّ قاعدة المجتمع الإسلامي العفيف وضدّ كرامة المرأة الإنسانية المترفّعة عن الابتذال . والاحتمال الثالث هو الذي يختاره الإسلام ، يختار في إطار محدود وعلى شرائط عادلة ، وهو العلاج النافع لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وللسيّد قطب هنا بحث مذيّل ومستوف بجوانب الموضوع ، وكذلك صاحب تفسير المنار ، والعلّامة الطباطبائي في الميزان ، وغيرهم من أعلام . « 1 » ثمّ لم يكن هذا التشريع تشريعا مطلقا بل متقيّدا برعاية العدل وفي رقابة من تقوى القلوب . نعم إنّ هذه الأرض لا تصلح بالتشريعات والتنظيمات ما لم يكن هناك رقابة من التقوى في الضمير ، وهذه التقوى لا تجيش إلّا حين يكون التشريع صادرا من الجهة المطّلعة على السرائر الرقيبة على الضمائر . عندئذ يحسّ الفرد - وهو يهمّ بانتهاك حرمة القانون - أنّه يخون اللّه ويعصي أمره ويصادم إرادته ، وأنّ اللّه مطّلع على نيّته هذه ومملى فعله هذا ، وعندئذ تتزلزل أقدامه وترتجف مفاصله وتخور قواه إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ
--> هذا الحدّ ، حيث هناك مشكلة أعمق هي مشكلة نتاج هذه الخليلة من أولاد ، هل يعتبرون أولادا شرعيّين أم ما ذا ؟ ولذلك طالبت الحكومة الفرنسيّة أخيرا من الحكومات الإسلامية أن ترفع إليها أطروحة تعدّد الزوجات ، لعلّها تجد فيها حلا لمشكلتها القانونية في هذا الجانب من الحياة العائلية العويصة . ( 1 ) راجع : في ظلال القرآن ، ج 4 ، ص 240 - 245 ، المجلّد الثاني ؛ وتفسير المنار ، ج 4 ، ص 357 - 362 ؛ والميزان ، ج 4 ، ص 195 - 207 .