محمد هادي معرفة

164

شبهات وردود حول القرآن الكريم

- الدائم مع دوام حركيّة الإسلام - بشأن الأرامل ، فيما سوى ترخيص التعدّد في الزواج ، وعلى شريطة التعادل في حمايتهنّ وفق موازين الشريعة بشأن الأزواج ؟ ! ومن ثمّ كانت قضية الترخيص في تعدّد الزوجات - مع ملاحظة هذه الشرائط والظروف والملابسات - قضيّة حاسمة لمشكلة اجتماعية هي من أهمّ المشاكل التي قد تعرقل في سبيل الحركة الإصلاحية ، وهي فريضة إسلاميّة عامّة شاملة ودائمة . هذا بالنظر إلى النصّ القرآني الوارد بشأن تشريع تعدّد الزوجات في حالات اضطرارية وظروف حرجة ومشاكل لا يحلّها سوى هذا التشريع العادل . وكم من مفاسد اجتماعية فظيعة قاستها أمم إثر حروب عارمة التهمت عامّة الرجال وبقيت النساء الأرامل يبتغين حماية رجال أكفاء فلا يجدن ، ثمّ سادت الفحشاء وراج الابتذال الخلقي لا في النساء فقط بل في الأطفال الضيّع الصغار أيضا . وهذه الحرب العالمية الثانية كم خلّفت من مساوئ ومفاسد عمّت أرجاء البلاد الاوربيّة ولا سيّما القطر الألماني الذي تألب عليه حشد المحاربين من كلّ الجهات : حلفاء الدول الاروبيّة وأمريكا والسوفيت في تحالف ثلاثي ضدّ الألمان المنكسر بعد ذلك التهاجم العنيف . ثمّ مع قطع النظر عن شأن نزول الآية نرى إنّ في هذا التشريع إجابة لواقع الإنسان في فطرته وصيانة للمجتمع دون تفشّي الفساد فيه ، تشريعا في ظروف خاصّة وفي ظلّ شرائط محدّدة ، فقد جاء الإسلام ليحدّد لا ليطلق ويترك الأمر لهوى الرجل ، فقد قيّد التعدّد بالعدل وإلّا امتنعت الرخصة . ولكن لما ذا أباح هذه الرخصة ؟ إنّ الإسلام نظام للإنسان ، نظام واقعي إيجابي يتوافق مع فطرة الإنسان وتكوينه ويتوافق مع واقعه وضروراته ويتوافق مع ملابسات حياته المتغيّرة في شتّى البقاع وشتّى الأزمان والأحوال . إنّه نظام واقعي إيجابي يلتقط الإنسان من واقعه الذي هو فيه ومن موقفه الذي هو عليه ، ليرتفع به في المرتقى الصاعد إلى القمّة السامقة ، في غير إنكار لفطرته أو تنكّر ، وفي غير إغفال لواقعه أو إهمال ، وفي غير عنف في دفعه أو اعتساف .