محمد هادي معرفة
158
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الناسخ لها تلك التوصيات الأكيدة بشأن المرأة ، والأخذ بجانبها والحفاظ على كرامتها . وكذا المنع عن ضربها على أيّ نحو كان إلّا ما لا يعدّ ضربا ، وهو بالعطف والحنان أشبه منه إلى الإسلام . وهكذا عمل الرسول وكبراء الامّة ، ممّن أمرنا باتّباعهم على كلّ حال . إذن ، فالأخذ بظاهر إطلاق الآية أخذ بظاهر منسوخ ، ومخالفة صريحة لمنع الرسول وتوصياته البالغة ، وكذا الأئمة الطاهرين من بعده . وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ « 1 » لحجاب المرأة - في الإسلام - مكانة رفيعة ، تصونها عن الابتذال وتحفظ على كرامتها دون الانحطاط . إنّها محترمة احترام إنسان كريم لها عزّها وشرفها التليد وليس بطارف ، ولم يكن فرض الحجاب عليها إلّا صيانة لهذا الشرف وحفاظا على ذاك العزّ ، « 2 » فلا تسترسل حيث ساقها أهل الاستهواء . هذا فضلا عن أنّ الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف ، لا تهاج فيه الشهوات في كلّ لحظة ولا تستثار فيه دفعات البدن في كلّ حين . فعمليّات الاستثارة المستمرّة تنتهي إلى سعار شهواني لا ينطفئ ولا يرتوي . والنظرة الخائنة ، والحركة المثيرة ، والزينة المتبرّجة ، والجسم العاري . . . كلّها لا تصنع شيئا إلّا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون ، وإلّا أن يفلت زمام الأعصاب والإرادة . فإمّا الإفضاء الفوضوي الذي لا يتقيّد بقيد ، وإمّا الأمراض العصبية والعقد النفسية الناشئة من الكبح بعد الإثارة ! وهي تكاد أن تكون عملية تعذيب . وإحدى وسائل الإسلام إلى إنشاء مجتمع نظيف هي الحيلولة دون هذه الاستثارة ، وإبقاء الدافع الفطري العميق بين الجنسين سليما وبقوّته الطبيعية ، دون استثارة مصطنعة ، وإنّما تصريفه في موضعه المأمون النظيف .
--> ( 1 ) النور 24 : 31 . ( 2 ) كما يبدو من أحاديث جواز النظر إلى شعور نساء أهل الذمّة لعدم حرمتهنّ . وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 205 ، باب 112 من أبواب مقدّمات النكاح .