محمد هادي معرفة

153

شبهات وردود حول القرآن الكريم

جاء في الحديث : إنّ نساء كثيرا من أزواج أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أطافن ببيوت آل الرسول يشكين أزواجهنّ - حيث رأوا إباحة ضربهنّ - فقال رسول اللّه : « ليس أولئك خياركم » . « 1 » وأخرج ابن سعد والبيهقي بالإسناد إلى أمّ كلثوم بنت أبي بكر قالت : كان الرجال نهوا عن ضرب النساء ، ثمّ شكوهنّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأجاز لهم ضربهنّ ، ولكنّه صلّى اللّه عليه وآله أضاف قائلا : « ولن يضرب خياركم » . « 2 » وفي رواية ابن ماجة : . . . فلمّا أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « لقد طاف بآل محمّد سبعون امرأة ، كلّ امرأة تشتكي زوجها ! فلا تجدون أولئك خياركم » . « 3 » وأخرج عبد الرزاق عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد ، يضربها أوّل النهار ثم يضاجعها آخره » . « 4 » قالت عائشة : ما ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا . « 5 » ولم يؤثر عن أحد من الأئمة المعصومين عليهم السّلام الأطهار ولا من الصحابة الأخيار والتابعين الأبرار أن واجهوا نساءهم بغضاضة فضلا عن الضرب واللطم . بل كانت شيمتهم العفو والغفران ، كما مرّ في حديث الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر عليه السّلام . « 6 » وثالثا : التوصيات الأكيدة بشأن المرأة والتحفّظ على كرامتها والأخذ بجانبها في عطف وحنان ورأفة ورحمة ، بعيدا عن الغلظة والشدّة ، بل حتّى مؤاخذتها على ما فرط منها ما سوى العفو والغفران . جاء في رسالة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ابنه الحسن عليه السّلام : « . . فإنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، ولا تعد بكرامتها نفسها . . . » . « 7 » أي خذ بكرامتها ، ولا تجعلها بحيث تضطرّ إلى أن تستشفع بآخر ، فلتكن كرامة نفسها لديك هي الشفيعة لها دون غيرها . وجاء في

--> ( 1 ) الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 523 . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 612 ، باب 625 ، رقم 2010 . ( 4 ) الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 523 . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة ، ج 1 ، ص 612 ، رقم 2009 . ( 6 ) الكافي ، ج 5 ، ص 510 ، رقم 1 . ( 7 ) نهج البلاغة ، باب الكتب ، رقم 31 ، ص 405 .