محمد هادي معرفة

144

شبهات وردود حول القرآن الكريم

رأسي ورأسه شيء . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أتردّين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، وأزيده . قال لها النبي : لا ، حديقته فقط . فردّت عليه حديقته ، ففرّق بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ويبدو أنّ ذلك كان بمغيب عن الرجل ، وذلك لأنّ الرواية ذكرت أنّه لمّا بلغه قضاء رسول اللّه وحكمه بالفراق بينهما قال : قد قبلت قضاء رسول اللّه . قال ابن عبّاس : وكان أوّل خلع وقع في الإسلام . « 1 » وظاهر الحديث : أنّه في صورة كراهة الزوجة ترفع أمرها إلى وليّ الأمر ( الحاكم الشرعي ) وهو الذي يتولّى شأنها ويقضي بفراقها . وليس للزوج الامتناع . وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . « 2 » والمراد بقضاء اللّه والرسول أن يكون قضاء النبيّ وفق شريعة السماء ، ولا يكون إلّا كذلك . وعليه فقبول الرجل كان فرضا عليه ولم يكن له الردّ . وهكذا جاء في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام : روى الشيخ بإسناده إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا يكون الخلع حتّى تقول : لا أطيع لك أمرا ولا أبرّ لك قسما ولا أقيم لك حدّا فخذ منّي وطلّقني ، فإذا قالت ذلك فقد حلّ له أن يخلعها بما تراضيا عليه من قليل أو كثير ، ولا يكون ذلك إلّا عند سلطان . فإذا فعلت ذلك فهي أملك بنفسها من غير أن يسمّى طلاقا . « 3 » وروى بإسناده عن ابن بزيع قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على غير طهر من غير جماع ، هل تبين منه بذلك ؟ أو هي امرأته ما لم يتبعها بطلاق ؟ فقال : تبين منه . قال : إنّه روي لنا أنّها لا تبين منه حتّى يتبعها بطلاق ! قال عليه السّلام : ليس ذلك إذن خلع ، فقال : تبين منه ؟ قال عليه السّلام : نعم . « 4 » وقد أفتى بذلك الشيخ وجماعة من كبار الفقهاء وأوجبوا على الزوج الإجابة على طلبها من غير أن يكون له الامتناع .

--> ( 1 ) راجع : سنن البيهقي ، ج 7 ، ص 314 ؛ وسنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 633 ، باب 658 ؛ والدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 670 - 672 وقد نقلنا النصّ بصورة ملفقة والأكثر للدرّ . ( 2 ) الأحزاب 33 : 36 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 98 - 99 ، رقم 331 . ( 4 ) المصدر : رقم 332 .