محمد هادي معرفة

13

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وحدة المنشأ هو السبب للتوافق على المنهج وبعد ، فإنّ ائتلاف الأديان السماوية واتّحاد كلمتها لا بدّ أن يكون عن سبب معقول ، وهذا يحتمل أحد وجوه ثلاثة : 1 - إمّا لوحدة المنشأ ، حيث الجميع منبعث من أصل واحد ، فكان التشابه في الفروع المتصاعدة طبيعيّا . 2 - أو لأنّ البعض متّخذ من البعض فكان التشاكل نتيجة ذاك التبادل يدا بيد . 3 - أو جاء التماثل عن مصادفة اتفاقيّة وليس عن علّة حكيمة . ولا شكّ أنّ الأخير مرفوض بعد مضادّة الصدفة مع الحكمة الساطية في عالم التدبير . بقي الوجهان الأوّلان ، فلنتساءل القوم : ما بالهم تغافلوا عن الوجه الأوّل الرصين وتواكبوا جميعا على الوجه الهجين ؟ ! إنّ هذا لشيء مريب ! هذا ، والشواهد متظافرة تدعم الشقّة الأولى لتهدم الأخرى من أساس : أوّلا : صراحة القرآن نفسه بأنّه موحى إلى نبيّ الإسلام وحيا مباشريّا نزل عليه ليكون للعالمين نذيرا ، فكيف الاستشهاد بالقرآن لإثبات خلافه ! ؟ إن هذا إلّا تناقض في الفهم واجتهاد في مقابلة النصّ الصريح ! ثانيا : معارف فخيمة قدّمها القرآن إلى البشرية ، بحثا وراء فلسفة الوجود ومعرفة الإنسان ذاته ، لم يكد يدانيها أيّة فكرة عن الحياة كانت البشرية قد وصل إليها لحدّ ذاك العهد ، فكيف بالهزائل الممسوخة التي شحنت بها كتب العهدين ؟ ! ثالثا : تعاليم راقية عرضها القرآن لا تتجانس مع ضئالة الأساطير المسطّرة في كتب العهدين ، وهل يكون ذاك الرفيع مستقى من هذا الوضيع ؟ ! إلى غيرها من دلائل سوف يوافيك تفصيلها .