محمد هادي معرفة

127

شبهات وردود حول القرآن الكريم

في القرآن الكريم جاء بلفظ التوصية : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، « 1 » والإيصاء ترغيب في الأمر وليس فرضا واجبا . ولعلّ الشرائط الزمنية حينذاك كانت تستدعي هذا التفاضل المندوب إليه ولكن في وقتها ، الأمر الذي لا يحتّم الحكم لا بصورة فرض ولا بشكل دائم على الإطلاق ! قالوا : واليوم ، حيث تغيّرت الشرائط وتبدّلت الأحوال البيئية والاجتماعية العامّة فلا أرضيّة لهذا التفاضل ولا هو يتناسب مع الأوضاع الراهنة المتغايرة مع الوضع القديم . لا سيّما والأمر لم يكن فرضا بل مجرّد ندب ، فلا مقتضى في الوقت الحاضر للأخذ بهذا الأمر الذي كان راجحا في ظرفه ولا رجحان له اليوم ! وقائل آخر : إنّه على فرض إرادة الفريضة لكن التداوم لا مجال له بعد ملاحظة رهن أحكام الشريعة - في قسمها المتغيّر - بأوقاتها وظروفها الخاصّة حيث المصالح المقتضية حينذاك والمنتفية في الحال الحاضر . هذا القائل يرى من أحكام الشريعة على نوعين : ثابتة ومتغيّرة . فالثابتة هي التي أصدرها صاحب الشريعة بشكل عامّ شامل أبدي حيث ابتنائها على مصالح هي ثابتة لا تتغيّر مع الأبد وفي جميع الأحوال ومختلف الأوضاع ، وذلك في مثل العبادات . الأمر الذي يختلف الحال فيه في مثل المعاملات والانتظامات ، المتقيّدة بمصالح هي وقتيّة وفي تحوّل على مسرح الحياة . ففي هذا تكون الأصول ثابتة أمّا الفروع والتفاصيل فهي رهن شرائط الزمان ، فيجوز التصرّف فيها حسب المقتضيات المؤاتية ولكن في ضوء تلك الأصول ومع الحفاظ عليها جذريّا فحسب ! قلت : أمّا المزعومة الأولى فهي مخالفة صريحة لنصّ الكتاب العزيز . حيث تبتدئ آيات المواريث بلفظة الإيصاء ، وتنتهي بما يجعل من هذا الإيصاء فرضا من اللّه لا مجال للتخلّف عنه وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ

--> ( 1 ) النساء 4 : 11 .