محمد هادي معرفة
113
شبهات وردود حول القرآن الكريم
فلنفرض أنّ لفظة « الخلق » إنّما وضعت للصفات والملكات النفسية لما كانت جاهليّة العرب تعتقد أنّ للصفات النفسية منشأ في الخليقة الأولى ، والإنسان مجبول عليها ومسيّر في حياته وفق ما فطر عليه . تلك عقيدة جاهلية بادت ولكنّ التسمية دامت . والمستعملون اليوم لا يريدون هذا المعنى قطعيّا . وهكذا فيما جاء استعماله في القرآن ، فإنّها مجاراة في الاستعمال وليس اعترافا بما تحمله اللفظة من مفهومها الأوّلي البائد . 2 - خطاب القرآن عامّ القرآن وإن كان واجه العرب في وقته لكنّه خاطب الناس عامّة عبر الأجيال . فقد واجه العرب وخاطبهم بلسانهم وعلى أساليب كلامهم المعهودة لديهم وذلك لغرض التفاهم معهم حينذاك وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . « 1 » لكن هذا لا يعني الاختصاص بعد أن كانت الرسالة عامّة والخطابات شاملة . جاءت في القرآن تعابير قد يبدو من ظاهرها الاختصاص لكن في طيّها مفاهيم عامّة تشمل جميع الناس في جميع الأزمان . الأمر الذي جعل من القرآن دستورا عامّا لكافّة الأمم وفي كلّ الأدوار . وكذا الأمثال والحكم الواردة في القرآن لا تتركّز على ذهنيّات العرب خاصّة وإنّما على ذهنيّات يتعاهدها جميع الأمم عبر الأيّام ، حتّى في مثل « الإبل » جعلت عبرة لا للعرب خاصّة وإنّما هي للعموم بعد أن كانت منبثّة على وجه الأرض يعرف عجائبها كلّ الناس . وهكذا جاءت أوصاف نعيم الآخرة وشديد عقوباتها على معايير يتعاهدها الجميع وليس عند العرب خاصّة ، حسبما نبيّن . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما من آية في القرآن إلّا ولها ظهر وبطن » . سئل الإمام الباقر عليه السّلام عن ذلك ، فقال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله . « 2 » وعنى بالتنزيل : ظاهر الآية حيث
--> ( 1 ) إبراهيم 14 : 4 . ( 2 ) تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 11 .