محمد هادي معرفة

102

شبهات وردود حول القرآن الكريم

أمثال هذه الكتب التي تخالف الأناجيل الأربعة والرسائل التي اعتمدتها الكنيسة . فجعلوا يحرقون تلك الكتب ويتلفونها . . . وقد سلمت بعض تلك الكتب كإنجيل برنابا ، وهو ينكر الصلب . « 1 » وسنذكر أنّ جماعة اعتقدوا تظاهر المسيح بالموت ، في تواطؤ مع أحد تلاميذه يوسف وساعده الوالي بيلاطس بتحريض من امرأته ، حذّرته أن يمسّ الرجل البارّ بسوء . « 2 » إذن ، ليس الأمر كما زعمه النصارى ، أنّ المسيح قد صلب وقتل يقينا ، بل الأمر كان مشكوكا لديهم ، منذ بداية الأمر وإن اتفقوا بعد ذلك على عقيدة الصلب والفداء ، وهي بدعة ورثوها من عبدة الأوثان . ومن ثمّ ، فالحقّ ما صرّح به القرآن الكريم الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . « 3 » قال تعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً . « 4 » مسألة التوفّي قد عرفت تصريح القرآن الكريم بأنّ الأمر قد شبّه لهم ، وما قتلوه وما صلبوه ، بل رفعه اللّه إليه . وكان القوم من أوّل أمرهم على شكّ من ذلك ، وكان هناك أقوام أنكروا وقوع القتل على شخص المسيح ، وكان اختلاف الأناجيل الأربعة في سرد القضية تأييدا لهذا الشكّ والترديد .

--> ( 1 ) تفسير المنار ، ج 6 ، ص 34 - 35 . ( 2 ) قصص الأنبياء للنجّار ، ص 429 . ( 3 ) فصّلت 41 : 42 . ( 4 ) النساء 4 : 157 - 158 .