محمد بيومي مهران
94
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
لطوفان نوح ، وأن عمرانهم متصل من أعمق أجيال التاريخ إلى اليوم « 1 » . ومنها ( سابع عشر ) أن الآثار تثبت ، دونما ريب ، أن هناك طوفانا - بل طوفانات - حدثت في العراق القديم ، ومن ثم فإن الأثريين يكادون يتفقون - وعلى رأسهم سير وليم ويلكوكس ، وسير ليونارد وولي - على أن الطوفان لم يشمل الكرة الأرضية كلها ، وإنما كان طوفانا كبيرا على وادي دجلة والفرات أغرق كل الأرض الصالحة للسكنى في هذه المنطقة بين الجبال والصحراء ، والتي هي في نظر سكان المنطقة - وبخاصة في تلك الفترة المبكرة - بمثابة العالم كله ، وتقدر المساحة التي شملها الطوفان - في نظر بعض علماء الآثار - بحوالي 400 ميل طولا ( حوالي 650 كيلومترا ) في 100 ميل عرضا ( حوالي 150 كيلومتر ) ، وكان ذلك كافيا لأن يغمر الوادي كله ، إذ بلغ 40 ألف ميل مربع ، ورغم أن أحدا لم يستطع حتى الآن أن يحدد زمن الطوفان تحديدا تاما ، إلا أن هناك من يرى أنه ربما يرجع إلى قرب نهاية « عصر جمدة نصر » ، أي قبيل بداية الألف الثالثة ق . م « 2 » . ومنها ( ثامن عشر ) أنه من المعروف في كلام الأنبياء والأقوام وفي أخبارهم أن تذكر « الأرض » ، ويراد بها أرضهم ووطنهم ، كقوله تعالى حكاية عن خطاب فرعون لموسى وهارون « وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ » « 3 » ، يعني أرض مصر ، وقوله تعالى : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها « 4 » فالمراد بالأرض هنا مكة المكرمة ، وقوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي
--> ( 1 ) عبد الوهاب النجار : قصص الأنبياء ص 36 وكذلك ابن كثير : البداية والنهاية ص 118 - ، وكذلك ابن الأثير : المرجع السابق ص 73 ، وكذلك الطبري : المرجع السابق ص 192 . ( 2 ) S . L . Woolley , Excavations At Ur , P . 36 , Ur of the Chaldees , 1950 , P 22 F وكذلك W . Keller , op . cit . , P . 50 - 51 . وكذلك محمد عبد القادر : المرجع السابق ص 95 ، وكذلك عبد الحميد زائد : الشرق الخالد ص 12 . ( 3 ) سورة يونس : آية 78 . ( 4 ) سورة الإسراء : آية 76 .