محمد بيومي مهران

82

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

حدث ، والرواية التي تذهب إلى أن « عوج بن عنق » لم يغرق في طوفان نوح ، وأنه قد عاش من قبل عهد نوح ، وإلى أيام موسى ، وأنه كان جبارا عنيدا ، كافرا متمردا ، وأن أمه عنق بنت آدم قد ولدته من زنا ، وأنه كان طويلا بدرجة لا يمكن أن تحدث ، حتى إنه كان يأخذ السمكة من قرار البحار ثم يشويها في عين الشمس ، وأن طوله كان 3 / 1 3333 ذراعا ، وأنه كان يستهزئ بسفينة نوح وبصاحبها وأنه كان يسميها القصيعة ، والواقع أن هذه الأسطورة لا تستحق حتى أن تناقش ، ولكني أتساءل مع ابن كثير ، إذا كان الأمر كذلك ، فكيف يمكن أن يقبل العقل أن يهلك ابن نوح ، ولا يرحم من أمته حتى صبيانها ، ثم يترك هذا الجبار الباغي ابن الزنى ، ثم كيف تتفق هذه الخرافة مع الآيات الكريمة التي استخلصوا منها أن الطوفان كان قد قضى على كل ما ومن في الدنيا ، ثم حديث سيدنا ومولانا الحبيب المصطفى - صلوات اللّه وسلامه عليه - عن طول آدم ، وأنه كان 60 ذراعا ، وأن الناس من بعده كانوا أقل منه طولا « 1 » . ومن هذا النوع من الروايات كذلك ، رواية تذهب إلى أن السيد المسيح - عليه السلام - بناء على رغبة الحواريين ، قد أعاد « حام بن نوح » إلى الحياة ، ثم سأله عن فلك نوح ، فأخبر أن طولها كان ألف ذراع ومائتي ذراع ، وأن عرضها ستمائة ذراع ، ومن هذا النوع كذلك رواية تذهب إلى أنه لم يكن في الأرض قبل الطوفان نهر ولا بحر ، وأن مياه البحار إنما هي من بقية الطوفان ، ومن هذا النوع كذلك رواية تذهب إلى أن القوم بعد أن استوت بهم السفينة على الجودي هبطوا إلى أسفله وابتنوا قرية سموها ثمانين ، وأنهم قد أصبحوا ذات يوم ، وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة - إحداها اللسان العربي - فكان بعضهم لا يفهم كلام بعض ، وكان نوح عليه السلام يعبر عنهم « 2 » . وليس هناك باحث منصف يستطيع أن ينكر أثر الإسرائيليات في هذه الروايات التي تجنح إلى الخيال أحيانا وإلى منافاتها للعقيدة الإسلامية الصحيحة أحيانا أخرى ،

--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية ص 114 . ( 2 ) نفس المرجع السابق ص 116 ، تفسير القرآن العظيم ص 254 - 257 ، وكذلك القرطبي المرجع السابق ص 3259 - 3266 .