محمد بيومي مهران
66
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وهناك ، وإن كانت السفينة البابلية قد احتاجت في تحريكها إلى خمسة أمثال ما احتاجته سفينة التوراة « 1 » . ومنها ( ثامنا ) أن الفلك يستقر على قمة جبل - نيزير ( نيصير ) في القصة البابلية ، و « أراراط » في التوراة - ومنها ( تاسعا ) أن البطل هنا وهناك يرسل طيورا لاستكشاف حالة الجو ، ولمعرفة مدى انحسار مياه الطوفان عن الأرض ، وفي كلتيهما عادت الحمامة إلى السفين ، لأنها لم تجد مكانا تستقر فيه ، أما الغراب فلم يعد في كلتا الحالتين ، ومنها ( عاشرا ) أن البطل هنا وهناك يقدم تقدمة بعد خروجه من السفين شكرا على إنقاذه ، وفي كلتا الحالتين اشتمت الآلهة رائحة الشواء الطيبة ، فسكن غضبها ، وتنسمت رائحة الرضا « 2 » . ومنها ( حادي عشر ) أن البطل هنا وهناك ينال البركات بعد الكارثة ، فضلا عن الأمان في المستقبل ، ففي القصة السومرية ، ينفث الإله في « زيوسودرا » روح الخلود ، ويستقر في دلمون ، حيث تشرق الشمس ، أي حيث القوة القاهرة للموت « 3 » ، وفي القصة البابلية يصبح « أوتنابيشتم » وزوجته مخلدين ، ويعيشان بعيدا عند مصاب الأنهار ، وفي التوراة يبارك اللّه نوحا وبنيه ويعقد معهم ميثاقا ويمنحهم خشية ورهبة على كل الحيوانات والطيور « 4 » . ومنها ( ثاني عشر ) أن الإله هنا وهناك يندم على إهلاك البشر بالطوفان ، ففي القصة البابلية يندم أنليل لأنه « أحدث الطوفان دون روية ، وقاد الناس إلى التهلكة » ، بل إن الآلهة نفسها قد لامته على ذلك ، وتمنت لو أرسل أسدا أو ذئبا أو مجاعة أو طاعونا ، فأهلك بني البشر الآثمين ، « فعلى الآثم وزر إثمه ، وعلى المعتدي وزر
--> ( 1 ) جيمس فريزر : المرجع السابق ص 114 وكذا M . F . Unger , op . cit . , P . 372 . ( 2 ) . 372 . P ، . dibI ، وكذا جيمس فريزر : المرجع السابق ص 114 . ( 3 ) . E . O . James , Mythes et Rites dans le Proche - Orient Ancien , Paris , 1960 , P . 247 . ( 4 ) تكوين 9 : 1 - 2 ، 11 .