محمد بيومي مهران
64
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
في الشرق القديم جميعا « 1 » ، بخاصة في الفترة التي كتب اليهود فيها توراتهم « 2 » . وهكذا يمكننا القول أن كتاب التوراة قد تعرفوا على التراث البابلي - عن طريق الروايات الشفوية أو المدونة - وذلك إبان قيام دولتهم في كنعان ، وربما أثناء السبي البابلي أو بعده ، ويحق لنا أن نفترض أن العلاقة الوثيقة بين البلدين التي مهد لها الغزو البابلي في فلسطين ، ربما أدت على نحو ما إلى انتشار الأدب البابلي في فلسطين ، كما أدى السبي إلى انتشار الأدب اليهودي في بابل ، وبناء على وجهة النظر هذه ، فإن بعض التفصيلات التي تختلف فيها الرواية الكهنوتية عن الرواية اليهوية ، وتتفق فيها مع الرواية البابلية ، ربما نقلها الكتاب الكهنوتيون مباشرة عن المصادر البابلية ، وهذه التفصيلات تتعلق ببناء السفينة وطلائها بالقار أو القطران اللذين يعدان بصفة خاصة من منتجات بابل ، على أن احتمال معرفة العبريين لحكاية الطوفان الكبير قبل أن يؤخذوا في الأسر بزمن طويل ، وقرب حكايتهم في شكلها من الحكاية البابلية ، هذا الاحتمال تؤيده كل التأييد الحكاية اليهوية في سفر التكوين التي يمكن أن ترجع إلى القرن التاسع قبل الميلاد والتي لا يمكن أن تتأخر بحال من الأحوال عن القرن الثامن ق . م « 3 » . وأيا ما كان الأمر ، فهناك إجماع بين العلماء على أن هناك تأثيرات بابلية في التوراة - فضلا عن التأثيرات المصرية الواضحة « 4 » - كما أن الأساطير البابلية مثل قصة الطوفان قد وجدت في بابل قبل أن توجد في التوراة ، ولكنها لم تنقل بطريقة عمياء « 5 » . وربما كانت المقارنة السطحية بين الحكايتين اليهودية والبابلية كافية لأن تؤكد لنا أن كلتا الحكايتين لم تنشأ في الأصل مستقلة ، بل من المؤكد أن إحداهما قد اعتمدت
--> ( 1 ) George Mendenhall , Biblical History in Transition in the Bible and the Ancient . Near East ) vid n . 23 ( P . 35 . ( 2 ) راجع مراحل كتابة التوراة في كتابنا إسرائيل ص 24 - 45 . ( 3 ) جيمس فريزر : المرجع السابق ص 115 ، 116 . ( 4 ) راجع أمثلة لهذه التأثيرات في كتابنا إسرائيل ص 151 - 159 . ( 5 ) J . Gray , op . cit . , P . 104 وكذلك S . A . Cook , op . cit . , P . 481