محمد بيومي مهران

62

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

كوك « 1 » ، وجورج بارتون « 2 » ، وجاك فينجان « 3 » ، ويونجر « 4 » ، وول ديورانت « 5 » ، وجيمس فريزر « 6 » - على أن قصة الطوفان ، كما جاءت في التوراة ، ليست قصة عبرية أصيلة ، وإنما أخذها الإسرائيليون من ميزوبوتاميا ، ولكن القصة لم تنقل بطريقة عمياء ، وإنما تصرفوا فيها بطريقة تتفق وأهداف كتابهم المقدس ، ذلك لأن القصة التوراتية هي نفس القصة التي وجدت على ألواح مكتوبة منذ فترة ترجع إلى ما قبل عصر إبراهيم - عليه السلام « 7 » - بل إن الرواية البابلية أقدم من الرواية العبرية بما يقرب من أحد عشر أو اثني عشر قرنا ، فضلا عن أن الحكاية العبرية في جوهرها - كما لاحظ تسيمرن - تقضي بأن يكون البلد المشار إليه قابلا لحدوث الفيضان مثل بابل ، الأمر الذي لا يدع مجالا للشك في أن الحكاية نشأت أصلا في بابل ، ثم انتقلت بعد ذلك إلى فلسطين ، فإذا أضفنا إلى ذلك أن القصتين تتفقان لا في الأحداث الأساسية فحسب ، بل إن وجوه الاتفاق بين القصتين تتعدد حتى تشمل التفصيلات الجزئية ، بحيث لا يمكننا أن نرجع ذلك إلى محض الصدفة « 8 » ، أو حتى إلى توارد الأفكار ، يتبين لنا إلى أي حد اعتمدت قصة الطوفان في التوراة على قصص سومر وبابل الخاص بالطوفان . ولعل سؤال البداهة الآن : إذا كان ذلك كذلك ، وإذا كانت قصة الطوفان في التوراة تعتمد على قصص الطوفان في بلاد النهرين ، فمتى وكيف تمّ ذلك ؟ يقول ( ه . ج . ويلز ) : إنه من الراجح أن العهد القديم ( التوراة ) قد جمع لأول مرة

--> ( 1 ) S . A . Cook , in the Cambridge Ancient History , III , Cambridge , 1965 , P . 481 . ( 2 ) George A . Barton , Archaeology and the Bible , 1937 , P . 320 . ( 3 ) Jack Finegan , Light from the Ancient past , the Archaeological Background of Judaism and Christianity , Princeton , 1969 , P . 30 . ( 4 ) Merrill . F . Unger , Unger's Bible Dictionary , Chicago , 1970 , P . 372 . ( 5 ) ول ديورانت : قصة الحضارة - الجزء الثاني - ترجمة محمد بدران - القاهرة 1961 ص 368 . ( 6 ) جيمس فريزر : المرجع السابق ص 113 - 119 . ( 7 ) Sir Leonard Woolley , op . cit . , P . 34 . ( 8 ) جيمس فريزر : المرجع السابق ص 113 / ، 115 .