محمد بيومي مهران
60
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ومن بين الزخارف الرخيصة أو الإضافات الغريبة التي أضيفت إلى الأسطورة القديمة ، تصوير الناس وهم يعيشون في دعة قبل أن يحدث الطوفان ، فقد كانوا من زراعة واحدة يجنون محصولا يكفي حاجاتهم طيلة أربعين عاما ، كما كانوا بفنونهم السحرية يسخرون الشمس والقمر لخدمتهم ، ولم تكن الأجنة تمكث في بطون أمهاتها سوى بضعة أيام بدلا من تسعة شهور ، وبمجرد أن يولد الأطفال يكونون قادرين على الكلام والسير على الأقدام ، بل إنهم يتحدون الشياطين ويستهزءون بهم . وإن هذه الحياة السهلة المرفهة كانت هي السبب فيما وصل إليه الناس من ضلالة ، كما كانت دافعا لهم إلى ارتكاب الآثام ، وبخاصة الفسق والسلب ، الأمر الذي أثار غضب الرب وجعله يقرر أن يقضي على العاصين بأن يغرقهم في الطوفان . ومع ذلك فقد أمهلهم الرب وأمر نوحا بأن يعظهم حتى يرجعوا عن هذه الطريق ، وهددهم بأن الرب سيغرقهم في الطوفان جزاء جورهم ، وقد أخذ نوح يعظهم طيلة مائة وعشرين عاما ، بل إن الرب منحهم مهلة أسبوع آخر في نهاية هذه المدة ، وفي هذا الأسبوع جعل الرب الشمس تشرق كل صباح من المغرب ، وتغرب في المساء في المشرق ، ولكن هذا كله لم يحرك هؤلاء العاصين للرجوع إلى التوبة ، بل على العكس أخذوا يسخرون من نوح الورع ، ويستهزءون به عندما أبصروه يبني الفلك ، وكان نوح قد تعلم بناءه عن طريق كتاب مقدس كان قد سلمه الملاك « رزائيل » إلى آدم ، وكان يحتوي بين ثناياه على العلم الديني والدنيوي معا ، وقد كان هذا الكتاب من الياقوت الأزرق ، وقد وضعه نوح في صندوق ذهبي أحكم إغلاقه وأخذه معه في الفلك ، فقام مقام الساعة في التمييز بين الليل والنهار في أثناء فترة الفيضان التي لم تكن تسطع فيها الشمس أو يبزغ فيها القمر ، أما الطوفان فقد تسبب عن التقاء المياه المذكرة التي هطلت من السماء بالمياه الأنثوية التي تدفقت من الأرض ، وقد تدفقت مياه السماء من تجاويف صنعها الرب بأن انتزع نجمين من برج الثريا فتركا مكانهما تجويفا ، وعندما شاء الرب بعد ذلك أن يسكت الأمطار الهاطلة من السماء عاد فسد التجويفين بنجمين أخذهما من برج الدب ، وهذا هو السبب في أن برج الدب ما زال يلاحق برج الثريا حتى اليوم مطالبا بأولاده ولكنه لن يحصل عليهم إلى الأبد . ومنها كذلك أن هناك حيوانا ضخما هو « الريم » لم يجد له مكانا في الفلك لضخامته ،