محمد بيومي مهران

54

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

« P » ، وهو حواشي الكهنة التي أضافوها إلى نص التوراة على عهد عزرا ونحميا ، وقد أدمج في مصادر التوراة « 1 » الأخرى حوالي نهاية القرن الخامس ، وربما الرابع ق . م ، وليس من شك أن كلا المصدرين يختلف عن الآخر اختلافا بيّنا في أسلوبه وصيغته ، كما أنهما ينتميان إلى عصور مختلفة ، كما رأينا ، هذا إلى جانب أن الرواية « اليهوية » تنبض بحيوية وخيال ، بينا النص « الكهنوتي » ، وإن كان جافا بالقياس ، فهو يتميز بدقة وتدبر « 2 » . وتتميز العناصر التفصيلية التي تتألف منها قصة الطوفان في سفر التكوين بعضها عن بعض من حيث اللفظ والمادة « 3 » ، فإذا بدأنا بوجوه الاختلاف الشكلية ، فإن أول ما يلفت النظر هو اختلاف اسم الرب في كلا المصدرين فهو في المصدر اليهوي « يهوه » ، وهو في المصدر الكهنوتي « إلوهيم » ، وكلا الاسمين نقلتهما « الترجمة الإنجليزية المعتمدة » إلى كلمتي « السيد » و « الرب » على التوالي « 4 » ، وأما الترجمة العربية للتوراة ، فإنها تستعمل كلمة « الرب » و « اللّه » بدلا من « يهوه » و « إلوهيم » . على أن الاختلافات المادية بين الحكايتين - اليهوية والكهنوتية - لا تزال تلفت النظر إلى أكثر من ذلك ، وحيث إن هذه الاختلافات تصل في بعض الحالات إلى حد التناقض القاطع ، فإن إثبات أن هذه الحكايات مستمدة من مصدرين منفصلين يصل إلى حد اليقين ، ولنقرأ ما جاء في سفر التكوين « 5 » ، من أن اللّه أمر نوحا أن يأخذ « من جميع البهائم الطاهرة سبعة سبعة ذكرا وأنثى ، ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكرا وأنثى ، ومن طيور السماء أيضا سبعة ذكرا وأنثى » ، ثم نقرأ بعد ذلك في نفس السفر - بل وفي نفس الإصحاح - « ومن البهائم الطاهرة والبهائم التي ليست

--> ( 1 ) راجع عن « مصادر التوراة » كتابنا إسرائيل ص 45 - 48 . ( 2 ) La Sainte Bible ) Ecole Biblique de Jer usalem ( Ed . du Cerf , Paris , 1961 , P . 14 . وانظر التعليق في الهامش ، وكذلك : حسين ذو الفقار صبري : توراة اليهود ، المجلة ، العدد 157 ، يناير 1970 م . ( 3 ) راجع « التناقضات في التوراة » في كتابنا إسرائيل ، ص 97 - 109 . ( 4 ) جيمس فريزر : المرجع السابق ص 110 . ( 5 ) تكوين 7 : 2 - 3 .