محمد بيومي مهران

40

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

أسفل طبقة المباني السومرية طبقة طينية مليئة بقدور من الفخار الملون ، مختلط بها أدوات من الصوان والزجاج البركاني ، وكان سمك هذه الطبقة حوالي 16 قدما ( 3 أمتار تقريبا ) أسفل المباني الطينية التي يمكن تأريخها بحوالي عام 2700 ق . م ، وأن أور قد عاشت أسفل هذه الطبقة في عصر ما قبل الطوفان ، ولم تجر حتى الآن أي حفائر على نطاق واسع في هذه المنطقة ، وكل ما أمكن إثباته هو وجود مدينة قبل الطوفان . . . وأن الفخار الملون قد اختفى ، ويستنتج « وولي » أن سبب اختفاء هذا الفخار الملون الذي كان منتشرا في جنوب بلاد الرافدين قبل الطوفان اختفاء تاما مرة واحدة ، هو أن الطوفان قد قضى قضاء تاما على سكان هذه البلاد ، وحتى من بقي منهم حيا فقد فقد القدرة على الإنتاج ، فجاء شعب جديد ، هم السومريون ، إلى تلك البلاد الخالية ، وأسسوا حضارة جديدة ، وكان فخارهم مصنوعا على دولاب الفخار ، بدلا من الفخار المصنوع باليد الذي كان سائدا في عصور ما قبل الطوفان ، كما استعملوا الأدوات المعدنية بدلا من الصوان « 1 » . ولعل سائلا يتساءل ، وهل كان الطوفان السومري هذا طوفانا عاما أغرق الدنيا كلها ، أم أنه كان مقصورا على جنوب العراق ؟ . ويجيب « وولي » بأن الطوفان لم يكن طوفانا عالميا عمّ الكون بأسره ، وإنما كان مقصورا على الحوض الأسفل لنهري الدجلة والفرات ، وأنه قد أغرق المنطقة الصالحة للسكنى هناك بين الجبال والصحراء ، - والتي هي بالنسبة إلى السكان الذين يعيشون فيها بمثابة العالم كله - وأن المساحة التي شملها الطوفان ربما كانت 400 ميل طولا ، في 100 ميل عرضا ، وأن الغالبية العظمى من السكان قد أغرقهم الطوفان ، وأن القوم قد رأوا أن هذه الكارثة بمثابة عقاب من الإله بسبب آثام الناس وخطاياهم ، وأن قلة نادرة قد نجت ، وأن رأس هذه القلة قد نظر إليه كبطل للقصة ، وهو هنا « زيوسودرا » « 2 » .

--> ( 1 ) محمد عبد القادر : المرجع السابق ص 96 - 97 . ( 2 ) Werner Keller , the Bib As History , وكذلك Sir Leonard Woolley , op . cit . , P . 36 . London , 1967 , P . 50 - 15 .