محمد بيومي مهران
37
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
لقد عثر « سير ليونارد وولي « 1 » » في حفائره في « أور » عام 1929 م على طبقة من الغرين السميك الذي يقدر بحوالي ثمانية أقدام والذي اعتبره دليلا ماديا على الطوفان السومري نظرا لكثافة تلك الطبقة الغرينية وتوافقها الزمني إلى حد كبير مع النصوص السومرية ، هذا مع ملاحظة أن تلك الطبقة الغرينية تقع فوق وتحت آثار تنتمي إلى عصر حضارة العبيد ، والتي تمثل عصر ما قبل الأسرات الأول في جنوب العراق ، ثم اتجه « وولي » بعد ذلك إلى الحفر في موقع بعيد عن « أور » بحوالي ثلاثمائة ياردة من ناحية الشمال الغربي للبحث عن مدى امتداد تلك الطبقة الغرينية ، وكانت نتيجة الحفر إيجابية ، مما أدى إلى القول بوجهة نظره المشهورة في ارتباط تلك الطبقة الغرينية السميكة بالطوفان الذي ذكرته الكتب المقدسة « 2 » . ولكن أستاذنا الدكتور رشيد الناضوري يرى أنه لا ينبغي الجزم بصورة حاسمة في هذا الشأن ، ذلك لأن جنوب العراق القديم قد واجه الكثير من الفيضانات والطوفان ، فهناك أدلة غرينية على فيضان أو طوفان كبير في شورباك يرجع إلى نهاية عصر « جمدة نصر » ، وآخر في « كيش » يرجع إلى فترة لاحقة للفيضان السابق ، وهكذا بات من الصعب علينا المقارنة بين تلك الفيضانات ، وأيها هو الذي يتفق مع قائمة الملوك السومرية ، ولعل فيضان « شورباك » أكثر قربا منها على أساس أن تلك القائمة قد أشارت إلى المدينة الأخيرة ، كآخر مدينة قبل حادث الطوفان ، ولكن في نفس الوقت علينا ألا نستبعد كلية طوفان « أور » ذي الطبقة السميكة للغاية ، أضف إلى ذلك أن عدم العثور على الطبقة الغرينية الموازية في كافة المدن السومرية يدفع إلى الاتجاه باحتمال كون الطبقة الغرينية التي عثر عليها « وولي » في أور ، إنما هي مجرد ترسيب محلي ، ليس له الصفة الشاملة « 3 » .
--> ( 1 ) C . L . Woolley , ur of the Chaldees , London , 1950 , P . 22 - 29 , Excavations at ur , P . 26 - 36 . ( 2 ) رشيد الناضوري : المرجع السابق ص 225 . ( 3 ) نفس المرجع السابق ص 225 - 226 ، وانظر كذلك . J . Finegan , op cit , P . 24 وكذلك H . W . F . Saggs , the Greatness that was Babylon , London , 1962 , footnote , P . 34 - 35 .