محمد بيومي مهران

33

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وعلى أي حال ، فبعد 37 سطرا ، نلتقي بمعبود يشير إلى أنه سوف ينقذ البشر من الهلاك وأن الإنسان سوف يبني المدن والمعابد ، ويلي ذلك ثلاثة سطور غامضة ، ربما كانت تتضمن ما سوف يبذله المعبود في هذا السبيل ، ثم الحديث عن خلق الإنسان والحيوان وربما النبات . . . ثم 37 سطرا ضائعة ، نعرف بعدها أن الملكية هبطت من السماء ، وأن خمس مدائن أسست . . . ثم 37 سطرا ضائعة . . . ربما تشير إلى إصرار الآلهة على الإتيان بالفيضان وتدمير البشر ، وحين يصبح النص مقروءا نجد بعض الآلهة غير راضين ، وتجتاحهم التعاسة بسبب القرار القاسي . . . . ثم نلتقي ببطل القصة « زيوسودرا Ziusudra » الذي يوصف بالتقوى ، وبأنه ملك يخاف الإله ، ويكب على خدمته في تواضع وخشوع ، ويطيل النظر إلى المكان المقدس ، وهو يقيم بجوار حائط يستمع منه إلى صوت معبوده أنكى الذي أخبره بالقرار الذي اتخذه مجمع الآلهة بإرسال الطوفان « لإهلاك بذرة الجنس البشري » . ولعل من المؤكد أن ما يلي ذلك تعليمات مسهبة إلى « زيوسودرا » ببناء سفينة هائلة لينقذ نفسه من الهلاك ، غير أن هذا كله ناقص لوجود كسر كبير في اللوحة ، ربما كان يشغل 40 سطرا ، ومن ثم فنحن ننتقل فجأة من موضوع تحذير الإله للإنسان إلى موضوع الطوفان ، فيصف اللوح العاصفة والأمطار وقد ثارت جميعا ، ثم تستمر الرواية فتقول « وبعد أن هبت العاصفة الممطرة على الأرض سبعة أيام وسبع ليال يكتسح الفيضان فيها الأرض ، ويدفع الفلك قدما على المياه المضطربة ، ثم يظهر بعد ذلك إله الشمس « أوتو » وهو يكسب الضوء على السماء والأرض ، وعندما تخترق أشعة الشمس السفينة ، ويرى « زيوسودرا » نور ربه ، ويعلم بصفحة ، يخرج من الفلك ويسجد للرب مضحيا له بفحل وشاة » . ويلي ذلك كسر يشغل 39 سطرا ، ثم تصف الأسطر الباقية كيف نفث الإله روح الخلود في « زيوسودرا » ، مستقرا بأرض دلمون ، حيث تشرق الشمس ، أي حيث القوة القاهرة للموت « 1 » ، دلمون التي هي مركز الخلق في الأساطير السومرية ، جنة الخلد ،

--> ( 1 ) E . O . James , Mythes et Rites dsns le Proche - Oeient Ancien , Paris , 1960 , p . 247 .