محمد بيومي مهران

31

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

هيئة التدريس بقسم التاريخ في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية سبب آخر للقيام بهذه الدراسة . أولا : قصة الطوفان السومرية : كان الناس يعتقدون حتى أواخر القرن الماضي أن التوراة هي أقدم مصدر لقصة الطوفان ، ولكن الاكتشافات الحديثة أثبتت أن ذلك مجرد وهم ، حيث عثر في عام 1853 م على نسخة من رواية الطوفان البابلية ، وفي الفترة ما بين عامي 1889 ، 1900 م ، اكتشفت أول بعثة أمريكية قامت بالحفر في العراق اللوح الطيني الذي يحتوي على القصة السومرية للطوفان في مدينة « نيبور » ( نفر ) ، وكان « أرنو بوبل » أول من قام بنشره في عام 1914 م ، ثم تبعه آخرون « 1 » ، وإن كانت ترجمة « بوبل » هي الأساس الذي ما يزال يعتمد عليه الباحثون . ويبدو من طابع الكتابة التي كتبت بها القصة السومرية أنها ترجع إلى ما يقرب من عهد الملك البابلي الشهير « حمورابي » ( 1728 - 1686 ق . م ) ، على أنه من المؤكد أن القصة نفسها ، إنما ترجع إلى عصر أقدم من ذلك بكثير ، ذلك لأنه في هذا الوقت الذي كتب فيه اللوح لم يكن هناك وجود للسومريين ، بوصفهم عنصرا مستقلا ، إذ كانوا قد ذابوا في الشعب السامي ، كما أن لغتهم الأصلية كانت قد أصبحت من قبل لغة ميتة ، وذلك على الرغم من أن الكهنة والكتاب الساميين كانوا لا يزالون يدرسون الأدب القديم والنصوص المقدسة المحفوظة في ثنايا تلك الآداب ، ويعيدون كتابتها ، ومن ثم فإن اكتشاف رواية قصة الطوفان السومرية يدعو إلى افتراض أنها إنما ترجع إلى زمن سابق على احتلال الساميين لوادي الفرات ، وأن هؤلاء الساميين قد أخذوا هذه

--> ( 1 ) « أ » Arno Poebel , in , IV , Pt . I . P . 9 - 70 . « ب » L . W . King , Legends of Babylon and Egypt in Relation to Hebrow Tradition 1914 . « ح » S . N . Kramer , Sumerian Mythology , Philadelphia . 1944 . p . 97 - 98 . وكذلك ANET , P . 42 / 44 .