محمد بيومي مهران
191
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
السلام ) ، ويؤيد هذا الفريق وجهة نظره هذه بعدة أدلة ، منها ( أولا ) : أن السفر لا يقول « صار قول الرب إلى إنسان » ، وإنما يقول « صار قول الرب إلى يونان بن أمتاي » « 1 » ، فالخطاب هنا موجه إلى شخص معين بذاته ، ومنها ( ثانيا ) : ما جاء في كلام السيد المسيح « لأنه كما كان يونان في بطن الحوت . . . رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه ، لأنهم تابوا بمناداة يونان وهو ذا الأعظم من يونان هاهنا » ، ومنها ( ثالثا ) : أن نبأ الحوت ليس من الحكايات التي غايتها أن تثير فضول الناس ودهشتهم ، بل غايته الرمز إلى موت المسيح وقيامته ، وأما بخصوص توبة أهل نينوى فمن المحتمل إنهم تابوا توبة وقتية فقط ، ولعل هذا السفر من عداد الأسفار النبوية ، لأن ما ورد فيه إنما يرمز إلى أمور مستقبلية « 2 » . والرأي عندي أن « قصة الحوت » التي جاءت في سفر يونان « 3 » هذا ، والتي ثار حولها جدل طويل بين علماء التوراة وشراحها ، ليس كما يزعم بعض الباحثين المحدثين ، قصة رمزية أو رواية تمثيلية في قالب تاريخي « 4 » ، وإنما هي دونما أي ريب ، وبكل يقين المسلم وإيمانه بما جاء في كتاب اللّه « 5 » ، وحديث المعصوم سيدنا ومولانا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 6 » كما رأينا من قبل ، إنما هي قصة تاريخية حقيقية ، لأنها فيما نعتقد ونؤمن به الإيمان كل
--> ( 1 ) يونان 1 / 1 . ( 2 ) قاموس الكتاب المقدس 2 / 1126 - 1127 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 3 / 52 - 56 . ( 3 ) يونان 1 / 1 - 2 / 10 . ( 4 ) قاموس الكتاب المقدس 2 / 1126 ، حبيب سعيد : المرجع السابق ص 127 . ( 5 ) انظر : سورة يونس : آية 98 ، الأنبياء : آية 87 - 88 ، الصافات : آية 139 - 148 ، سورة القلم : آية 48 . ( 6 ) انظر : تفسير روح المعاني 17 / 85 ، تفسير النسفي 3 / 87 ، تفسير الفخر الرازي 22 / 216 ، تفسير الطبري 17 / 82 ، تفسير ابن كثير 3 / 308 ، مسند الإمام أحمد 1 / 170 ، تحفة الأحوذي 9 / 479 .