محمد بيومي مهران
187
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
القرع ، قال : « أجل هي شجرة أخي يونس » « 1 » ، قال المبرد والزجاج : اليقطين كل شجر لا يقوم على ساق ، وإنما يمتد على وجه الأرض فهو يقطين ، نحو الدّبّاء والحنظل والبطيخ ، وروى عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ووهب بن منبه وهلال بن يساف وعبد اللّه بن طاوس والسّدي وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني وغير واحد قالوا كلهم : اليقطين هو القرع ، وعن سعيد بن جبير : اليقطين هو كل شيء ينبت على وجه الأرض ليس له ساق ، وفي رواية عنه أيضا : كل شيء ينبت يموت من عامه « 2 » ، وقد ثبت أن سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحب الدّبّاء ويتتبعه من حواشي الصفحة « 3 » ، وقال الواحدي : والآية تقتضي شيئين لم يذكرهما المفسرون ، أحدهما : إن هذا اليقطين لم يكن قبل ، فأنبته اللّه تعالى لأجله ، والآخر : أن اليقطين كان معروشا ليحصل له ظل ، لأنه لو كان منبسطا على الأرض لم يكن أن يستظل « 4 » . وعلى أية حال ، فما أن استكمل يونس عليه السلام عافيته حتى رده اللّه تعالى إلى قومه الذين تركهم مغاضبا ، وكانوا قد خافوا ما أنذرهم به من العذاب بعد خروجه ، فآمنوا واستغفروا وطلبوا العفو من اللّه فسمع لهم ولم ينزل بهم عذاب المكذبين فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ وكانوا مائة يزيدون ولا ينقصون ، وقد آمنوا أجمعين « 5 » ، وحكى البغوي أنه أرسل إلى أمة أخرى بعد خروجه من الحوت كانوا مائة ألف أو يزيدون ، هذا وقد اختلف المفسرون في عدد زيادة قوم يونس عن المائة ألف ، فعن ابن عباس كانوا
--> ( 1 ) تفسير النسفي 4 / 29 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 26 / 166 ، تفسير ابن كثير 4 / 34 ، تفسير الطبري 23 / 104 . ( 3 ) انظر : صحيح البخاري 7 / 98 ، 102 . ( 4 ) تفسير الفخر الرازي 26 / 166 . ( 5 ) في ظلال القرآن 5 / 2999 .