محمد بيومي مهران
183
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
مكانه ، ثم نادى : يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع ما اتخذه أحد « 1 » ، وفي رواية « يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس » « 2 » . هذا وقد اختلف المفسرون في المدة التي لبثها يونس عليه السلام في بطن الحوت ، فقال قتادة : ثلاثة أيام ( وهذا ما جاء في العهد القديم ) « 3 » ، وقال الإمام جعفر الصادق رضوان اللّه عليه : سبعة أيام ، وروى ابن أبي حاتم عن أبي مالك أنه بقي أربعين يوما ، وعن الضحاك عشرين يوما ، وقيل شهرا ، وروى مجاهد عن الشعبي قال : التقمه ضحى ولفظه عشية ، وقال الحسن : لم يلبث إلا قليلا وأخرج من بطنه بعد الوقت الذي التقمه « 4 » . وعلى أية حال ، فما أن أحس النبي الكريم بالضيق في بطن الحوت ، حتى سبح اللّه واستغفره ، « فنادى من الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » ، وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بهذه الظلمات ، فقال بعضهم : عني بها ظلمة الليل وظلمه البحر وظلمة بطن الحوت ، وقال آخرون : إنما عنى بذلك أنه نادى في ظلمة جوف حوت في جوف حوت آخر ، أو لأن الحوت إذا عظم غوصه في قعر البحر كان ما فوقه من البحر في ظلمة ، والصواب من القول ، عند الطبري ، إن اللّه تعالى أخبر يونس أنه ناداه في الظلمات « أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » ، ولا شك أنه قد عنى بإحدى الظلمات بطن الحوت ، وبالأخرى ظلمة البحر ، وفي الثالثة اختلاف : وجائز أن تكون تلك الثالثة ظلمة الليل ، وجائز أن تكون
--> ( 1 ) تفسير الطبري 17 / 81 ، 23 / 100 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 3 / 307 . ( 3 ) يونان 2 / 17 . ( 4 ) تفسير الطبري 17 / 79 ، 23 / 101 ، تفسير روح المعاني 17 / 85 ( بيروت 1978 ) ، تفسير ابن كثير 4 / 32 ( بيروت 1986 ) ، تفسير الفخر الرازي 26 / 165 .