محمد بيومي مهران

142

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

اطمأنت على ولدها « 1 » ، ويتسابق البعض الآخر في رواية الأساطير ، فيذهب إلى أنها إنما كانت ابنة نمرود ، وليست أم الخليل ، هي التي ذهبت إليه في النار ، وأن الخليل قد زوجها بعد ذلك من ولده مدين ، فحملت منه عشرين بطنا ، أكرمهم اللّه بالنبوة « 2 » . ولست أدري كيف احتاج نمرود ، وهو في رأي هذا النفر من المؤرخين قد ملك الدنيا بأسرها ، إلى أن تحمل المرأة العجوز ما لا تطيق ، وإلى أن ينتظر نذر النساء بجمع الحطب لناره ، وهل كان جمع الحطب يحتاج إلى فترة تمضى بين أن يتحقق للمرأة ما طلبت وبين أن توفي بنذرها حطبا للنار التي أعدها النمرود للخليل عليه السلام ؟ ، وأما قصة أم إبراهيم فأمرها عجب ، فكيف رأته في النار سليما معافى ، ثم اعتنقته وقبلته ، ثم كيف سمح لها القوم - وخاصة زوجها - بأن تذهب إليه ؟ أم أن أصحابنا المؤرخين أرادوا أن تذهب خلسة ، كما وضعته خلسة « 3 » فيما يزعمون ، وإن كان الأعجب من

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 241 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 98 - 99 ( بيروت 1965 ) ، ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 146 ( الرياض 1966 ) . ( 2 ) الديار بكري : تاريخ الخميس ص 93 - 95 ( القاهرة 1302 ه ) . ( 3 ) يروى الأخباريون أن أصحاب النجوم قد أخبروا النمرود أن غلاما يقال له إبراهيم سوف يولد في شهر كذا من سنة كذا من عهده ، وأنه سيفارق دين القوم ويحطم أصنامهم ، ومن ثم فقد أمر النمرود بقتل كل غلام يولد في تلك الفترة ، غير أن أم إبراهيم قد أخفت حملها ، ثم وضعته سرا في مغارة قريبة من المدينة ، ومن ثم فقد نجا إبراهيم من القتل ، ثم أعلمت زوجها بأن الغلام قد مات على زعم ، وأخبرته بالحقيقة على زعم آخر ، وعلى أي حال ، وطبقا للرواية ، فقد أخذت تتردد على وليدها يوما بعد آخر ، وأنها كانت تتعجب كثيرا من أنه كان يشب في اليوم ما يشبه غيره في الشهر ( انظر : تاريخ الطبري 1 / 234 - 236 ) الكامل لابن الأثير 1 / 94 - 95 ، المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 1 / 13 ، البداية والنهاية لابن كثير 1 / 148 ، تاريخ الخميس ص 89 - 91 ، 114 ، كتاب البدء والتأريخ للمقدسي 3 / 45 - 48 ، المحبر ص 392 - 394 ، مروج الذهب 1 / 56 ) ، وفي الواقع أن مثل هذه الروايات والأساطير إنما دارت كذلك عن مولد موسى والمسيح عليهما السلام ( تاريخ -