محمد بيومي مهران

106

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ولكن ثياب الآلهة أبهى من ثياب الأمراء ، ويصدر عنها بريق يخطف الأبصار ، وللآلهة أسر وأسلحة ، وصراعها كصراع الناس ، ولكنه بالطبع على نطاق أعظم وأهول ، ومع ذلك فقد ميّز القوم آلهتهم عن البشر بالخلود ، وبأنهم كانوا خيرين دائما ، ولم يكن الشر من عملهم ، بل من أرواح خبيثة تفوق البشر ، ولكنها دون الآلهة . وكان الثالون الأعظم بين معبودات بلاد النهرين يتكون من : آنو وإنليل وإيا . ( 1 ) آنو : - اعتبر القوم منذ أقدم العصور معبودهم « آنو » ( وأصله من السومرية آن ) بمثابة الإله الأعظم ، وكان دائما يتصدر قوائم الآلهة ، ويلقب خاصة بملك السماوات ، إلى جانب لقبيه إله السماوات وأبي السماوات ، وعرشه في قمة قبة السماء ، وله السلطة العليا ، يخضع له آلهة السماء وآلهة الأرض معا ، وهو الذي يخوّل لملوك الأرض السلطة التي يحكمون بها ، ونظيره « زيوس » لدى اليونان ، وامرأته هي الإلهة « أنتم » ، واسمها مأخوذ من اسمه ، بزيادة تاء التأنيث . وكانت مدينة « أوروك » ( وهي أونوك في السومرية ، وإرك في التوراة ، والوركاء في الوقت الحاضر ) هي المركز الرئيسي في العصور القديمة لعبادتهما ، وعندما انتقل مركز الثقل السياسي من سومر إلى بابل ، أصبح « مردوك » إله بابل ، سيد الآلهة ، وبالتالي فقد حل محل « آنو » ، ومع ذلك فقد أطلق الملك البابلي الشهير « حمورابي » ( 1728 - 1686 ق . م ) على « آنو » لقب الإله العظيم في استهلال قانونه . هذا وتشير أساطير القوم إلى أن « آنو » إنما كان يسكن قمة قبة السماء ( سماء آنو ) ، وكان يحرس بوابته معبودان هما : تموز وجيزيدا ، وكان يوضع أمامه : الصولج والعصا والتاج وعصا القيادة ، قبل نشوء الملكية على وجه الأرض ، وحين كان الآلهة في خوف من الطوفان هربوا وصعدوا إلى سماء