محمد بيومي مهران

40

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومنها خامسا أن اللّه تعالى آتاه الحكمة وفصل الخطاب ، والحكمة ، فيما يرى كثير من المفسرين النبوة « 1 » أو هي في رأي آخر ، الزبور وعلم الشرائع أو هي كل كلام وافق الحق فهو حكمة « 2 » ، وأما فصل الخطاب فهو الحكم في القضايا التي تقع بين الناس في عهده ، وقد بيّنه اللّه تعالى في قوله جل ثناؤه : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ « 3 » ، وقال مجاهد والسّدي : هي إصابة القضاء وفهم ذلك ، وقال مجاهد أيضا : هي الفصل في الكلام وفي الحكم وهذا يشتمل كل ذلك ، وهو المراد ، وقد اختاره ابن جرير ، وقيل فصل الخطاب قطعه والجزم فيه برأي لا تردد فيه ، وذلك مع الحكمة ومع القوة غاية في الكلام والسلطان في عالم الإنسان ، وعن أبي موسى أول من قال : « أما بعد » داود عليه السلام وهو فصل الخطاب ، وكذا قال الشعبي : فصل الخطاب « أما بعد » ، فإن من تكلم في الأمر الذي له شأن ، يفتتح بذكر اللّه وتمجيده فإذا أراد أن يخرج إلى الغرض المسوق له فصل بينه وبين ذكر اللّه بقوله ( أما بعد ) « 4 » . [ قصة الخصمين ] ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى الآيات الكريمة من سورة « ص » ( 21 - 25 ) والتي ثار جدل حول تفسيرها ، يقول تعالى : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ، إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ، إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها

--> ( 1 ) انظر تفسير ابن كثير : 4 / 47 ، تفسير روح المعاني : 2 / 173 ، تفسير أبي السعود : 1 / 186 ، فتح القدير للشوكاني : 1 / 266 ، زاد المسير لابن الجوزي : 1 / 300 ، الراغب الأصفهاني المفردات في غريب القرآن ص : 128 . ( 2 ) تفسير النسفي : 4 / 36 - 37 . ( 3 ) سورة ص آية : 26 . ( 4 ) تفسير ابن كثير : 4 / 47 ، تفسير النسفي : 4 / 37 ، في ظلال القرآن : 5 / 3017 ، عويد المطرفي المرجع السابق ص : 50 .