محمد بيومي مهران
24
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ، وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . وقد اختلف المفسرون في نبيّ إسرائيل الذي طلبوا منه أن يبعث لهم ملكا ، فروي عن قتادة أنه يوشع بن نون ، قال ابن كثير في تفسيره : هو بعيد لأن هذا كان بعد موسى بزمن طويل ، وكان ذلك في زمن داود عليه السلام ، وقد كان بين داود وموسى ما يزيد على ألف سنة ، وقول ابن كثير صحيح ، لكنه بالغ كثيرا في تقديره الفترة بين موسى وداود ، وهي التي يحددها الباحثون المحدثون ما بين أربعة قرون وقرن ونصف ، وقد رجحنا من قبل أنها تقارب القرنين من الزمان ، وقال السدّى إنه شمعون ، وقال مجاهد وغيره إنه شمويل « 2 » ( صموئيل ) وهو الأرجح ، هذا وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن سبب تنصيب ملك على بني إسرائيل أن جالوت رأس العمالقة وملكهم ، وهو جبار من أولاد عمليق ، أو ملك الكنعانيين على رأي آخر ، وكان قومه يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين ، قد ظهروا على بني إسرائيل وسبوا أولادهم وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين نفسا ، وضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم ، فلما كتب على بني إسرائيل القتال تولوا ،
--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 246 - 248 ، وانظر تفسير الطبري : 5 / 291 - 328 ، تفسير النسفي : 1 / 124 - 125 ، تفسير روح المعاني : 2 / 166 - 168 ، تفسير الكشاف : 1 / 378 - 379 ، تفسير الفخر الرازي : 6 / 181 - 193 ، تفسير القرطبي ص : 1051 - 1058 ، تفسير الطبرسي : 3 / 275 - 284 ، تفسير القاسمي : 2 / 641 - 674 ، في ظلال القرآن : 2 / 266 - 269 ، تفسير المنار : 2 / 372 - 373 ، تفسير ابن كثير : 1 / 449 - 452 ( دار الكتب العلمية - بيروت 1986 ) تفسير الجلالين ص : 43 - 44 ، صفوة التفاسير : 1 / 156 - 158 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 1 / 449 ( ط 1986 ) ، تفسير البحر المحيط : 1 / 370 ، تفسير النسفي : 1 / 124 .