محمد بيومي مهران

13

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

جواسيس يشوع في بيتها وسهلت مهمتهم ، فقد كافأها بنو إسرائيل بأن أبقوا عليها ، هي وبيت أبيها ، كما أسكنوها في وسط إسرائيل ، ولم يكتف يشوع بكل ما فعله بأريحا ، وإنما هو يصب اللعنات على من يعيد بناء المدينة ، وإلّا « فببكره يؤسسها ، وبصغيره ينصب أبوابها » « 1 » ، هذا ويذهب الكثير من العلماء إلى أن سقوط أريحا لم يكن بسبب ضرب كهنة يهود بأبواقهم ، ثم الدوران حول المدينة طيلة أيام سبعة ، وإنما بسبب زلازل وقعت في المدينة « 2 » . وكانت الضربة التالية من نصيب « عاي » التي سقطت عن طريق خدعة يهودية ، ثم « ضربوهم حتى لم يبق منهم شارد ولا منقلب » « 3 » وإن كان البعض يعتبر ذلك مجرد خيال يهودي لأنه لم تكن هناك مدينة وقت ذاك باسم « عاي » ، وأن حضائر « مدام جوديت ماركيت كروز » في موقع عاي ، وهي التل الحالية على مبعدة 13 ميلا شمال غرب أريحا ، تشير إلى بقايا مدينة من عصر البرونز المبكر قد دمرت تماما حوالي عام 2200 قبل الميلاد ، كما أن اسم « عاي » يعني الخراب ، ومن هنا يرى العلماء أن التفسير المحتمل لرواية التوراة هو الخلط بين عاي وبيت إيل ( بيتين ) على مبعدة ميل من عاي « 4 » ، وعلى أية حال ، وطبقا لرواية التوراة ، فلقد امتد هذا المد الإسرائيلي سعيرا ، فأحرق بالنار المدن الكنعانية ، وقتل أهلها برمتهم ، من رجال ونساء وأطفال ، بل وفي حمى لا واعية ، انطلق هذا المد مجنونا ، فلم يسلم من يده

--> ( 1 ) يشوع : 6 / 1 - 27 . ( 2 ) J . Finegan , Op . Cit , P . 158 . وكذا T . R . Glover , Ancient World 134 . p ، 1968 ( 3 ) يشوع : 7 / 3 ، 8 / 13 - 29 . ( 4 ) W . F . Albright , A J A , 158 . p ، 40 and B A S O R , 31 . p ، 118 وكذا Judith Marquet - Krause , Les Voulles de Ay ( et - tell ) , 1949 vols 2 ، 1935 - 1944 وكذا J . Finegan , Op - Cit , P . 160 - 159