محمد بيومي مهران

96

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

قبائل أخرى ، وأجزاء من قبائل - قد سمح لهم بالاستقرار على حدود مصر في منطقة رعوية ، تقع بين الدلتا والصحراء الشرقية ( العربية ) ، ذلك لأنهم كانوا قد اضطروا أن يتركوا أماكنهم المعتادة ، بسبب مجاعة ألمت بهم نتيجة الجفاف ، على رواية ، وبسبب إخوتهم - أي البدو الآخرين - طبقا لرواية أخرى ( قصة يوسف في التقاليد العبرية وغيرها « 1 » ) . والأمر بهذه الصور مقبول نوعا ما رغم اختلافه في بعض الأمور مع رواية الكتاب المقدس . ويبدو أن هذا الخلاف بين روايات التوراة وآراء المؤرخين لم يكن مقصورا على دخول الإسرائيليين مصر ، وإنما امتد كذلك إلى الأسباط التي عاشت في مصر كذلك ، ومن ثم فإنه على الرغم من أن التوراة تروي في سفر التكوين أن يوسف قد استدعى أباه وإخوته جميعا للإقامة معه في أرض الكنانة ، وأن يعقوب قد أتى إلى مصر ، ( ومعه كل نسله ، بنوه وبنو بنيه معه ، وبنات بنيه وكل نسائه ، جاء بهم معه إلى مصر ) « 2 » ، هذا فضلا عن أن التوراة إنما ذكرت أسماء بني إسرائيل الذين جاءوا إلى مصر وعددهم . « 3 » رغم هذا كله ، فإن هناك فريقا كبيرا من المؤرخين يذهب إلى أن هناك جزءا كبيرا ممن أطلق عليهم اسم « الإسرائيليين » لم تطأ أقدامهم أرض النيل أبدا ، أو على الأقل - فيما يرى البعض - لم يبقوا بها حتى الخروج المشهور على أيام موسى ، عليه السلام ، وهكذا رأينا « تيودور روبنسون » يذهب إلى أن شعب إسرائيل الذي يتحدث التاريخ عنه ، إنما يشمل عشائر كثيرة لم تطأ أقدامها أرض مصر مطلقا ، بل إن الإصحاح الثامن والثلاثين من سفر التكوين قد يفهم منه أن يهوذا قد استقر في الجزء الجنوبي من كنعان ، وأن

--> ( 1 ) A . Lods , op - cit , p . 171 . ( 2 ) تكوين 45 : 16 - 28 . ( 3 ) تكوين 46 : 7 - 27 ، أنظر : سورة يوسف : آية 93 - 101 .