محمد بيومي مهران

72

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

إذ كانوا يدخرون غلة الأرض من أيام الري لأيام الجفاف ، ومن يسرهم لعسرهم ، ومن رخائهم لشدتهم ، وكانت حكمة الملوك والأمراء وحكام الأقاليم وحسن تدبيرهم خليقا أن يخفف عن الرعية بما كانوا يصنعون « 1 » ، ومن ثم فقد رأينا « خيتي » أمير أسيوط على أيام الإهناسيين يتحدث عن جهوده في القضاء على الأزمة الاقتصادية ، بأن يقدم هدية لمدينته بأن حفر ترعة ليروي الفلاحون منها أرضهم ويسقوا زرعهم ، ثم يقول : إنني غني بقمح الشمال حيث كانت الأرض في جفاف ، وعندما شحت أقوات البلاد أمددت المدينة بالحبوب والخبز ، وسمحت لكل مواطن بأن يأخذ نصيبه ونصيب زوجته ، وقد أعطيت الأرملة وولدها ، وتجاوزت عن الضرائب التي فرضها أبي ، وملأت المراعي بالمواشي « 2 » » ، وفي مدينة الكاب ، مقابل البصيلية عبر النهر ، نرى أميرها « ببي » من الأسرة الثالثة عشرة ، التي سبقت قليلا جدا عصر الصديق ، وربما عاصرت أوائله من أيام الهكسوس ، يقول : « لقد كنت أكدس القمح الجيد المطلوب ، وكنت يقظا في فصل البذر ، فلما وقعت المجاعة على مدى الكثير من السنين أعطيت مدينتي القمح في كل مجاعة « 3 » » . على أن العلماء على كثرة ما قرءوا من أخبار المجاعات في مصر القديمة « 4 » ، إنما يقفون خاصة موقف الفاحص من مجاعة تفشت أخبارها

--> ( 1 ) أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 57 - 58 . ( 2 ) محمد بيومي مهران : الثورة الاجتماعية الأولى - الإسكندرية 1966 ص 128 - 129 . وكذا J . Vandier , La Famine dans l'Egypte Ancienne , Le caire , F 101 . p ، 1936 وكذا J . H . Breasted , ARE , I , 181 . p ، 1906 . ( 3 ) T . Vandier op , cit , P 114 ( 4 ) تعرضت مصر لكثير من المجاعات في العصور الوسطى بسبب انخفاض النيل ، كالتي حدثت على أيام الأمويين في عام 87 م ، وعلى أيام الإخشيديين في أعوام 329 م ، 338 م ، 341 م ، 343 م ، 351 م ، ولعل أشهر وأبشع المجاعات ما سجل البغدادي أثناء الشدة المستنصرية -