محمد بيومي مهران

68

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الفاسق فله أن يستظهر به « 1 » ، وأما ابن كثير فيذهب إلى أنه يجوز للرجل أن يمدح نفسه ، إذا جهل أمره ، للحاجة ، ولهذا قال يوسف إنه حفيظ ، أي خازن أمين ، وعليم ، أي ذو علم وبصيرة بما يتولاه ، ومن ثم فقد طلب يوسف من الملك أن يوليه النظر فيما يتعلق بالأهراء ، لما يتوقع من حصول الخلل فيما بعد مضي سبع سنى الخصب لينظر فيها بما يرضي اللّه في خلقه من الاحتياط لهم والرفق بهم ، وأخبر الملك إنه حفيظ أي قوي على حفظ ما لديه ، أمين عليه ، عليم بضبط الأشياء ومصالح الأهراء ، وفي هذا دليل على جواز طلب الولاية لمن علم من نفسه الأمانة والكفاية « 2 » . هذا ويتجه صاحب الظلال إلى أننا لا نريد أن نجيب بأن هذه القواعد ( عدم طلب التولية وعدم تزكية النفس ) إنما تقررت في النظام الإسلامي على عهد سيدنا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنها لم تكن مقررة على أيام يوسف عليه السلام ، والمسائل التنظيمية في هذا الدين ( الإسلام ) ليست موحدة كأصول العقيدة الثابتة في كل رسالة وعلى كل رسول ، لا نريد أن نجيب بذلك ، وإن كان له وجه ، لأن الأمر يرتكن إلى اعتبارات أخرى لا بدّ من إدراكها ، لإدراك منهج الاستدلال من الأصول والنصوص ، وذلك لأن يوسف عليه السلام لم يكن يعيش في مجتمع مسلم تنطبق عليه قاعدة عدم تزكية النفس عند الناس ، وعدم طلب الإمارة ، كما أنه كان يرى أن الظروف تمكن له من أن يكون حاكما مطاعا ، لا خادما في وضع جاهلي ، وكان الأمر كما توقع فتمكن بسيطرته من الدعوة لدينه ونشره في مصر في أيام حكمه ، وقد توارى العزيز ، وتوارى الملك تماما « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير النسفي 2 / 227 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 2 / 254 ( المختصر ) ، البداية والنهاية 1 / 210 ، وانظر تاريخ الطبري 1 / 347 . ( 3 ) في ظلال القرآن 4 / 2006 ، 2013 .