محمد بيومي مهران

63

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

منها ( أولا ) امتناعه عن مطاوعة امرأة العزيز ووقوفه في وجهها بكل صلابة وعزم « قال معاذ اللّه إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون » ومنها ( ثانيا ) فراره من امرأة العزيز بعد أن حاصرته وضيقت عليه الخناق وأرادته على نفسها بالغصب والإكراه ، ولو كان يوسف قد همّ بالفاحشة لما فر منها ، لأن الذي يريد ذلك يقدم ولا يفر « واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر » الآية ، ومنها ( ثالثا ) شهادة بعض أقرباء المرأة ببراءة يوسف حيث أشار بفحص ثوبه فإن كان طالبا وهي الممتنعة فإن ثوبه سيشق من أمام ، وإن كانت هي الطالبة له وهو الممتنع فإن ثوبه سيشق من خلف ، وهذا ما ثبت ( الآيات 26 - 29 ) ، ومنها ( رابعا ) تفضيله السجن على عمل الفاحشة ( آية 33 ) وهذا من أعظم البراهين على براءته ، ذلك لأنه لو طاوعها لما لبث في السجن بضع سنين بسبب تلك التهمة الظالمة ، ومنها ( خامسا ) ثناء اللّه تعالى عليه في مواطن عديدة من السورة ، كما في الآيات ( 21 ، 22 ، 24 ) فلقد أخبر اللّه تعالى أنه من المحسنين وأنه من عباده المخلصين ، ولن يكون ثناء اللّه تعالى إلا على من صفت نفسه ، وطهرت سيرته من كل نية سوء ، وكل عمل قبيح ، فكان من الأطهار المقربين ، كما أثنى عليه سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال صلى اللّه عليه وسلم : إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم ، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وكفى بذلك شرفا وفضلا . ومنها ( سادسا ) اعتراف امرأة العزيز نفسها بعصمته وعفته أمام جمع من نسوة المدينة ، كما في الآيات ( 31 - 32 ) ومنها ( سابعا ) ظهور أمارات براءة يوسف بكل الأدلة ، كقد القميص وقطع النسوة أيديهن وشهادة الصبي ، ومع ذلك فقد أقدم العزيز على سجنه إيهاما للناس ، وسترا على زوجته ( الآية 35 ) ، ومنها ( ثامنا ) استجابة اللّه تعالى لدعوة يوسف بأن يصرف عنه كيدهن ، ولو كان راغبا في مطاوعة امرأة العزيز ، لما طلب من اللّه أن يصرف عنه كيدهن ( الآية 34 ) ، ومنها ( تاسعا ) عدم قبول يوسف الخروج من السجن