محمد بيومي مهران
61
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ووثقت بمخلوق ، قال يا رب كلمة زلت مني ، أسألك يا إله إبراهيم وإله الشيخ يعقوب عليهم السلام : أن ترحمني ، قال جبريل : فإن عقوبتك أن تلبث في السجن بضع سنين « 1 » . وجاءت ساعة الذكرى عندما رأى الملك حلما غريبا لا يقدر تفسيره أحد ، فتذكر السجين السالف براعة يوسف ، ويشير به ، ثم ينهض إلى استفتائه فينطوي بالتأويل الصريح « 2 » ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ ، وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ ، يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ، قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ، وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ، يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ، قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ « 3 » ، قال الإمام الزمخشري : تأول عليه السلام البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب ، والعجاف اليابسات بسنين مجدية ، ثم بشرهم بأن العام الثامن يجيء مباركا خصيبا ، كثير الخير ، غزير النعم ، وذلك من جهة الوحي « 4 » ، لأن هذا العام الرخاء لا يقابله رمز في رؤيا الملك ، فهو إذن من العلم اللدني الذي علمه اللّه يوسف ، فبشر به الساقي ليبشر به الملك والناس بالخلاص من الجدب والجوع بعام رخي رغيد .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 9 / 196 . ( 2 ) محمد رجب البيومي : المرجع السابق ص 225 . ( 3 ) سورة يوسف : آية 43 - 49 . ( 4 ) تفسير الكشاف 2 / 477 .