محمد بيومي مهران
446
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
من سلطان العلم وأسرار التحنيط ، ومن ثم فإن الفراعين الذين دارت حولهم روايات خروج بني إسرائيل من مصر ، قد اكتشفت جثثهم ، وفي هذا إعجاز للقرآن ، وما أكثر معجزاته « 1 » . ومنها ( تاسعا ) أن القرآن الكريم انفرد ، من دون التوراة ، بأن الفرعون عندما أدركه الغرق قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ولكنه أخطأ الوقت ومن ثم لم يقبل إيمانه ، قال تعالى : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ، وقد ناقشنا ذلك بالتفصيل من قبل « 2 » . ومنها ( حادي عشر ) أن القرآن انفرد من دون التوراة بالإشارة إلى أن بني إسرائيل ما كادوا يمضون مع موسى بعد خروجهم من البحر ونجاتهم من آل فرعون ، بل وغرق فرعون وجنده ، حتى رأوا قوما يعكفون على أصنام لهم ، ( غير عبادة العجل التي جاءت في التوراة والإنجيل والقرآن العظيم ) فنسوا كل آيات موسى ، وقالوا ما حكاه القرآن عنهم في قوله تعالى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، و « الفاء » في قوله تعالى : فَأَتَوْا تفيد الترتيب والتعقيب ، بمعنى أنه لم يمضي وقت بعد خروجهم من البحر ونجاتهم من الهلاك ، حتى عادوا إلى الوثنية التي ألفوها في مصر ، وألفوا الذل معها ، ويرى الإمام الطبري أن القوم كانوا يعبدون أصناما على صور البقر ، وهذا صحيح ، كما أشرنا من قبل بالتفصيل ، فمن المعروف تاريخيا
--> ( 1 ) سورة يونس : آية 92 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 435 - 436 ، أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 123 . ( 2 ) سورة يونس : آية 90 - 91 .