محمد بيومي مهران

444

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

أخوك يكون نبيك ، أنت تتكلم بكل ما آمرك ، وهارون أخوك يكلم فرعون ليطلق بني إسرائيل من أرضه » « 1 » ، ولست أدري كيف قبل كتبة التوراة ذلك الكفر الصراح ، فكيف يكون موسى ، عبد اللّه ورسوله ، إلها لفرعون ، ثم كيف يكون هارون نبيا لموسى ، وهل تعدّ التوراة بعد هذا كتاب توحيد كما يزعمون ، فضلا عن أن تكون من لدن عليّ قدير . ومنها ( سادسا ) أن القرآن الكريم انفرد ، من دون التوراة ، بطلب فرعون من هامان أن يوقد له على الطين ، فيجعل له صرحا ، لعله يطلع إلى إله موسى ، يقول سبحانه وتعالى : وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ، فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى ، وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ « 2 » ، ومنها ( سابعا ) أن القرآن الكريم انفرد من دون التوراة ، بإيمان السحرة المصريين برب موسى وهارون ، كما انفرد كذلك بالإشارة إلى أن فرعون قد فوجئ بإيمان السحرة ، فكاد أن يتميز من الغيظ ، ومن ثم فقد اتهمهم بالتآمر مع موسى ، ثم هددهم بأشد العقاب ، قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ، وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ، قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ، إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . ومنها ( ثامنا ) أن القرآن الكريم انفرد من دون التوراة بالإشارة إلى أن الملأ من قوم فرعون إنما كانوا يحرضونه على القيام بمذبحة جديدة بين بني إسرائيل ، يكون موسى أول ضحاياها ، بعد أن شاع وذاع ، وملأ الأسماع ،

--> ( 1 ) خروج 7 / 1 - 2 . ( 2 ) سورة القصص : آية 38 ، وانظر : غافر : آية 36 - 37 . ( 3 ) سورة الشعراء : آية 49 - 51 ، وانظر : الأعراف : آية 123 - 126 ، طه : آية 71 - 75 .