محمد بيومي مهران

441

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ، وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . ومنها ( رابع عشر ) أن أم موسى في القرآن قد ألقته في اليم بوحي من اللّه ، فضلا عن البشري بأن اللّه تعالى سيرده إليها ، وأنه سيكون من المرسلين ، قال تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، بينما نراها في التوراة تخبئه ثلاثة أشهر ، وحين خشيت أن يفتضح أمرها صنعت « سفطا من البردي وطلته بالحمر والزفت ووضعته فيه بين الحلفاء على حافة النهر ، ووقفت أخته من بعيد لتعرف ما ذا يفعل به » « 2 » ، ومنها ( خامس عشر ) أن القرآن الكريم يقص علينا أن موسى عليه السلام عندما قص قصته على شيخ مدين هدأ من روعه وقال له : لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، ثم عرض عليه أن يزوجه إحدى ابنتيه ، في مقابل أن يخدمه سنوات ثمان ، فإن أتم عشرا فهذا من عنده ، وارتضى موسى ذلك ، لكنه لم يقطع على نفسه أطول الأجلين ، فأعطى الأمل ، وخصّ نفسه بالخيار ، أو ترك لها الخيار ، وإن كان قد قضى أطول الأجلين وأتمهما ، بينما لم تشر التوراة إلى أكثر من أن موسى ارتضى أن يسكن مع الرجل ، وتزوج ابنته صفورة « 3 » . ومنها ( سادس عشر ) أن القرآن الكريم إنما يشير إلى أن خروج موسى ببني إسرائيل من مصر ، إنما تم سرا ، وبوحي من اللّه تعالى ، قال تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ، وأما في التوراة ، فالأمر جد مضطرب ، فالخروج مرة إنما يتم دون أمر فرعون ، ومرة أخرى بموافقته ، بل وفي مرة ثالثة نرى بني إسرائيل وقد أكرهوا على الخروج من

--> ( 1 ) سورة الشعراء : آية 63 - 67 ، خروج 14 / 21 - 31 . ( 2 ) سورة القصص : آية 7 ، خروج 2 / 2 - 4 . ( 3 ) سورة القصص : آية 25 - 28 ، خروج 2 / 21 .