محمد بيومي مهران
440
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
، وفي سورة القصص يقول موسى : وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ، قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ « 1 » ، وهكذا يبدو واضحا أن اللّه تعالى في التوراة هو الذي يطلب من موسى أن يلجأ إلى أخيه هارون ، بينما في القرآن موسى هو الذي يدعو ربه أن يعينه بأخيه هارون في أداء مهمته العظيمة والخطيرة كذلك ، بمعنى آخر أن موسى في القرآن هو الذي سأل النبوة لأخيه هارون ، لأنه أفصح منه لسانا ، كما أشرنا إلى ذلك من قبل بالتفصيل . ومنها ( ثاني عشر ) أن عصا موسى ، إحدى معجزاته ، إنما هي في التوراة ، عصا هارون ، وليس موسى ، وأن الذي ألقاها أمام فرعون وملئه ، إنما هو هارون ، وليس موسى ، ولكن الأمر في القرآن جد مختلف ، فالعصا معجزة موسى ، وليس هارون ، وأن الذي ألقاها فإذا هي ثعبان مبين ، إنما هو موسى وليس هارون ، وأن موسى فعل ذلك أول مرة أمام فرعون وملئه ، ثم مرة ثانية حين اجتمع السحرة لمناظرة موسى يوم الزينة « 2 » ، ومنها ( ثالث عشر ) أن معجزة انغلاق البحر لموسى إنما هي في التوراة بسبب ريح شرقية هبت فأزالت الماء ، وظهرت اليابسة ، وحينئذ عبر بنو إسرائيل ، واندفع المصريون وراءهم ، فرجع الماء ، وأغرق جميع مركبات وفرسان جيش فرعون ، ورأى بنو إسرائيل ما صنعه الرب بالمصريين فخافوا فآمنوا بالرب وبعبده موسى ، وأما في القرآن فالمعجزة واضحة ، حيث أمر اللّه تعالى موسى : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ،
--> ( 1 ) سورة طه : آية 25 - 36 ، القصص : آية 32 - 35 ، خروج 4 / 10 - 16 ، 6 / 12 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 104 - 122 ، طه : آية 57 - 70 ، الشعراء : آية 30 - 48 ، خروج 7 / 8 - 12 :