محمد بيومي مهران
439
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
القضاة أيضا ، فينية ، على وجه اليقين ، كما جاء في قصة « دبورة » قاضية إسرائيل ونبيتها « 1 » ، ومنها ( تاسعا ) أن دعوة موسى في القرآن إنما بدأت بعد أن قضى الأجل الذي بينه وبين صهره شيخ مدين ، وبعد أن قرر العودة إلى مصر بأهله ، وفي الطريق إلى مصر ، وعند طور سيناء ، وفي ليلة مباركة ، اختاره اللّه تعالى رسولا نبيّا ، وعهد إليه برسالته إلى فرعون ، بينما هي في التوراة بدأت ، وموسى ما يزال عند صهره كاهن مدين يعمل عنده ويرعى غنمه « 2 » . ومنها ( عاشرا ) أن من معجزات موسى وآيات نبوته أن يدخل يده في جيبه ، فتخرج ، كما في القرآن ، من غير سوء ، أي من غير برص ولا أذى ، بينما هي في التوراة تخرج برصاء مثل الثلج « 3 » ، ومنها ( حادي عشر ) أن استعانة موسى بأخيه هارون عليهما السلام في أداء الرسالة وتبليغ الدعوة ، إنما سببها في التوراة أن موسى احتج بأنه « ثقيل الفم واللسان » ، وأنه لن يستطيع أداء مهمته عند فرعون ، فحمى غضب الرب على موسى وقال : أليس هارون اللاوي أخاك ، أنا أعلم أنه يتكلم . . . . . فتكلمه وتضع الكلمات في فمه ، وأنا أكون مع فمك وفمه ، وأعلمكما ما ذا تصنعان ، وهو يكلم الشعب عنك ، وهو يكون لك فما وتكون له إلها » ، ومرة أخرى يقول موسى لربه : « هو ذا بنو إسرائيل لم يسمعوا لي ، فكيف يسمعني فرعون ، وأنا أغلق الشفتين » ، ولكن الأمر في القرآن غير ذلك ، فموسى عليه السلام هو الذي دعا ربه ، بعد أن كلفه برسالته رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ، فأجابه ربه : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
--> ( 1 ) خروج 2 / 16 - 18 ، 3 / 1 ، عدد 10 / 29 ، قضاة 1 / 16 ، 4 / 11 . ( 2 ) سورة طه : آية 9 - 14 ، القصص : آية 29 - 30 . ( 3 ) سورة طه : آية 22 ، القصص : آية 32 ، خروج 4 / 6 - 7 .