محمد بيومي مهران

438

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

مدين ، إنما هي في القرآن الكريم سنون ثمان ، والأرجح أنها كانت عشرا ، فلقد روى عن سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قضي أكثر الأجلين وأطيبهما » ، وفي رواية : « قضى أوفاهما وتزوج صغراهما » ، كما أشرنا بالتفصيل من قبل ، وهي في التقاليد اليهودية والنصرانية أربعون عاما « 1 » ، ومنها ( سادسا ) أن موسى عليه السلام في القرآن تلقى الدعوة من ربه من جانب الطور الأيمن في الوادي المقدس طوى ، بينما كان ذلك في التوراة على جبل اللّه حوريب « 2 » ، ومنها ( سابعا ) أن التوراة تذهب إلى أن الفتاة التي تزوج منها موسى إنما كانت تدعى « صفورة » « 3 » ، بينما أغفل القرآن الكريم ذكر اسمها ، كما أغفل اسم أبيها ، وكما أغفل أسماء النساء عامة ، إلا مريم ابنة عمران ، أم المسيح عليه السلام ، فإنها انفردت بمعنى تذكر به وتشتهر ، وتذكر به قدرة اللّه التي أوجدت عيسى من غير أب ، وإلى ذلك يشير القرآن الكريم وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ « 4 » . ومنها ( ثامنا ) أن القرآن الكريم لم يذكر لنا اسم ذلك الشيخ الذي أصهر إليه موسى عليه السلام ، بينما لم تستقر التوراة على رأي معين بشأنه ، وكذا قبيلته ، فهو في سفر الخروج « يثرون » كاهن مديان ، وهو في سفر العدد « حوباب بن رعوئيل » ، وهو مرة ثالثة في سفر الخروج كذلك « رعوئيل » نفسه ، وهو كاهن مديان كذلك ، بل إن التوراة لا تستقر على رأي واحد بشأن تلك القبيلة التي صاهرها موسى ، فهي مرة قبيلة مديانية ، كما رأينا كذلك ، وهي مرة أخرى ، كما في سفر القضاة ، قبيلة قينية ، ثم هي مرة ثالثة ، في سفر

--> ( 1 ) سورة القصص : آية 27 - 28 ، تفسير النسفي 3 / 234 ، مختصر تفسير ابن كثير 3 / 11 ، خروج 7 / 7 ، أعمال الرسل 7 / 30 ، قاموس الكتاب المقدس 2 / 931 . ( 2 ) سورة طه : آية 12 ، سورة القصص : آية 29 - 30 ، خروج 3 / 1 - 2 . ( 3 ) خروج 2 / 21 . ( 4 ) سورة الأنبياء : آية 91 .