محمد بيومي مهران
434
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وليست توراة موسى ، إنما هو الذي صنع العجل الذهبي ، وأغوى به بني إسرائيل ، وليس السامري ، بعبادته ، وذلك حين اتخذ لهم من حليهم عجلا جسدا في أثناء غياب موسى إلى ميقات ربه ثلاثين ليلة ، فلما أتمها له ربه أربعين ليلة ، كفرت خراف بني إسرائيل الضالة بموسى وإله موسى ، وعادت إلى ما ألفته من عبادة العجول في مصر « 1 » ، والحق أنني لست أدري ، كيف نسي من كتب كل ذلك في توراة يهود المتداولة اليوم ، أن هارون أخو موسى ، ونبي ورسول من اللّه مع موسى ، ونائب لموسى وخليفته في غيابه ، ولكنهم بنو إسرائيل دائما مع الفاسد المفسد ، ولو كان السامري . وأما في القرآن الكريم ، فإن هارون عليه السلام ، إنما هو نبي اللّه ورسوله ، وأن اللّه تعالى قد أرسله ، مع أخيه موسى ، إلى فرعون وملئه « 2 » ، وليس هو الذي صنع العجل الذهبي ، وحاشاه أن يفعل ذلك ، وأغوى بني إسرائيل بعبادته ، وإنما ذلك هو السامري « 3 » . ويعلم اللّه ، وتشهد ملائكته ، أن موسى وهارون ، عليهما السلام ، لم يكونا ، ولن يكونا ، كما صورتهما توراة يهود ، وإنما كانا رسولين كريمين ، بذلا الجهد في تبليغ دعوة ربهما ، وأفنيا عمرهما من أجلها ، حتى لقيا اللّه تعالى مطمئنين إلى رضاه ، وهكذا يرفع القرآن الكريم هذين النبيين الكريمين إلى الدرجة التي يستحقانها من التكريم والإجلال والمهابة ، ثم يطلب من المؤمنين به أن يرتفعوا إلى مستوى دينهم القويم ، فلا يتأثروا بما يعرفون عن بني إسرائيل في حكمهم على موسى ، عليه السلام « 4 » ، فيقول
--> ( 1 ) خروج 32 / 2 - 6 . ( 2 ) سورة مريم : آية 51 - 53 ، طه : آية 25 - 36 ، 42 - 47 ، الشعراء : آية 10 - 16 ، الصافات : آية 114 - 122 . ( 3 ) الأعراف : آية 148 - 152 ، طه : 83 - 98 . ( 4 ) أنظر : محمد بيومي مهران : إسرائيل 3 / 197 - 203 ، عبد الرحيم فودة : من معاني القرآن ص 214 .