محمد بيومي مهران
427
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
شفع أحد شفاعة في الدنيا ، أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيا ، قال اللّه تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ، وقال ابن عباس : نبىء هارون ساعتئذ ، وحين نبىء موسى ، عليهما السلام ، روى عن عائشة أنها خرجت فيما كانت تعتمر ، فنزلت ببعض الأعراف فسمعت رجلا يقول : أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه ، قالوا لا ندري ، قال أنا واللّه أدري ، قالت فقلت في نفسي في حلفه لا يستثني ، إنه ليعلم أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه ، قال : موسى حين سأل لأخيه النبوة ، فقلت : صدق واللّه ( أخرجه ابن أبي حاتم ) « 1 » . وقد نبه سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على مكانة موسى عليه السلام في قوله الشريف ، الذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قد لطم وجهه وقال : يا محمد إن رجلا من أصحابك من الأنصار لطم وجهي ، قال ادعوه ، فدعوه ، قال لم لطمت وجهه ، قال يا رسول اللّه ، إني مررت باليهودي فسمعته يقول : والذي اصطفى موسى على البشر ، قال : وعلى محمد ، قال فقلت : وعلى محمد ، وأخذتني غضبة فلطمته ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لا تخيروني من بين الأنبياء ، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور » . وروى الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : استب رجلان ، رجل من المسلمين ورجل من اليهود ، فقال المسلم : والذي اصطفى محمد على العالمين ، فقال اليهودي : والذي اصطفى موسى على
--> ( 1 ) سورة مريم : آية 53 ، طه : آية 29 - 32 ، القصص : آية 34 ، وانظر : تفسير النسفي 3 / 51 - 52 ، 179 ، 236 ، صفوة التفاسير 2 / 233 ، 375 - 376 ، 433 - 234 ، مختصر تفسير ابن كثير 2 / 455 ، 474 .