محمد بيومي مهران
423
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
يحيى عليه السلام « 1 » ، كما حاولت نفس الأمر مع المسيح عيسى بن مريم ، ولكن اللّه جلت قدرته نجاه من كيد الفاسقين ، وصدق اللّه العظيم حيث يقول : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ، وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ، وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ، وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً « 2 » . كل ذلك وغيره صحيح ، ولكنه صحيح كذلك ، أن التوراة والإنجيل والقرآن العظيم ، وهي دون شك مصدرنا الأساسي عن الأنبياء عليهم السلام ، لم تقل أن موسى عليه السلام ، مات مقتولا ، أو حتى لقي ميتة عنيفة ، ولم يقدم لنا « سيللين » أو « فرويد » نصا واحدا صريحا من نصوص التوراة ، التي زعما أنها تشير إلى ذلك ، كما أن الدليل التاريخي على هذا الحدث المؤلم مفقود تماما ، ومن هنا فالأمر ، فيما أومن به واعتقد ، مجرد ظن ، وإن بعض الظن إثم . ومن ثم فلنا أن نعتبر ما ذهب إليه « سيللين وفرويد » من شطحات
--> - 179 ، 2 / 77 - 86 ، 3 / 148 ، تفسير المنار 1 / 273 - 276 ، 311 - 312 ، 317 - 318 ، / 574 - 58 ، 397 - 398 . ( 1 ) متى 14 : 2 - 11 ، مرقس 6 : 17 - 28 ، تاريخ يوسفيوس ص 214 ، فيلب حتى : المرجع السابق ص 420 ، 422 ثم قارن ابن الأثير 1 / 301 - 302 ، تاريخ الطبري 1 / 585 - 593 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 144 ، ابن كثير : قصص الأنبياء 2 / 362 - 366 ، الثعلبي : قصص الأنبياء ص 340 - 341 ، عبد الرازق نوفل : يوحنا المعمدان ص 59 - 86 ، كتابنا « دراسات في تاريخ العرب القديم » ص 516 - 518 ( الرياض 1977 - أصدرته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، تحت رقم 1 من المكتبة التاريخية ) . ( 2 ) سورة النساء : آية 157 - 158 ، وانظر : تفسير الطبرسي 6 / 279 - 284 ، تفسير الطبري 8 / 376 - 379 ، في ظلال القرآن 6 / 19 - 21 ، الجواهر في تفسير القرآن الكريم 3 / 108 - 109 ، تفسير النسفي 1 / 376 - 377 ، تفسير الكشاف 1 / 584 - 589 ، تفسير روح المعاني 4 / 10 - 12 ، تفسير أبي السعود 1 / 808 - 810 ، تفسير الفخر الرازي 10 / 99 - 102 ، تفسير ابن كثير 2 / 399 - 419 تفسير المنار 6 / 10 - 20 ، تفسير القرطبي ص 2005 - 2006 .