محمد بيومي مهران
421
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
هوشع ، وإنما هي تتكرر في كتابات معظم الأنبياء اللاحقين ، بل إنها - فيما يرى سيللين - أساس التوقعات القادمة بمقدم المسيا ( المسيح ) . وقرب نهاية الأسر البابلي ( 586 - 539 ق . م ) انبثق الأمل بين الشعب اليهودي في أن الرجل الذي اغتالوه بكل قسوة ، سوف يعود من مملكة الموتى ، ليقود شعبه النادم - وربما غير شعبه أيضا - إلى أرض النعيم الخالد . ثم يعترض « فرويد » على ما ذهب إليه « سيللين » من أن الحادث العنيف قد وقع عند « شيتم shittim » بشرق الأردن ، وإنما يفترض أن ذلك الحادث إنما وقع قبل اتحاد القبائل الخارجة من مصر ، مع ذوي قرباها ، في الأرض الواقعة بين مصر وكنعان - وفي قادش ، فيما يرى ماير وجرسمان وآخرون - ثم استبدل بعد ذلك موسى المصري في التقاليد ، بموسى آخر ، هو الذي أسس فيما بعد ديانة « يهوه » ، وهو زوج ابنة « يثرون » كاهن مدين ، والذي أطلقوا عليه اسم « موسى » كذلك « 1 » . ونحن لا نعرف ، على أي حال ، شخصية موسى الآخر ، الذي يحجبه تماما موسى الأول أو المصري ، فيما عدا بعض مفاتيح شخصيته التي تقدمها التناقضات التي يمكن العثور عليها في تصوير التوراة لشخصية موسى ، ففي الوقت الذي يوصف فيه بأنه قوي حاد المزاج ، بل عنيف أحيانا ، يقال عنه في مواضع أخرى ، إنه كان أكثر الرجال صبرا وتواضعا ، ومن الواضح أن مثل هذه الصفات الأخيرة ، لا يمكن أن تكون ذات فائدة لموسى المصري الذي قام بمثل هذه المشروعات الشاقة العظيمة ، ولربما تعزي هذه الصفات إلى موسى الآخر ، موسى مدين . ولعل لنا الحق بعد ذلك ، فيما يرى فرويد - أن نفصل بين الشخصيتين إحداهما عن الأخرى ، ونفترض أن موسى المصري لم يذهب مطلقا إلى
--> ( 1 ) S . Freud , op - cit , p , 46 - 42 .